وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ مُرْهِجٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الشِّهَابِ الثَّاقِبِ": فَمَعْرِفَةُ هَؤُلَاءِ بِالْمُشَاهَدَةِ مِنْهُمْ، فَلَمْ تُحَقِّقُوا مَا شَهِدُوا بِهِ فِي الْمَرَاتِبِ الثَّلَاثِ كُتِبَتْ شَهَادَتُهُمْ فَشَهِدُوا عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ، فَكَانَتْ مَعْرِفَتُهُمْ لِلْمَرَاتِبِ الْقُدُسِيَّةِ بِالْعُقُولِ الصَّافِيَةِ، وَالْأَذْهَانِ النَّيِّرَةِ الْمُضِيئَةِ، وَالْفِكْرَةِ الزَّكِيَّةِ، فَلِذَلِكَ جَرَّدُوا اللهَ عَنْ سَائِرِ مَصْنُوعَاتِهِ، وَعَرَفُوهُ فِي كُلِّ الْمَوَاطِنِ، مَعَ أَهْلِ النُّورِ فِي السَّمَاوَاتِ، وَالظُّهُورِ بِالْمَرَاتِبِ الْبَشَرِيَّاتِ، فَقَالُوا مَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ 82 قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا ۖ فَصَبْرٌ جَمِيلٌ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ 83﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": ﴿الْقَرْيَةُ﴾: هُنَا هِيَ قَنْبَرٌ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ: ﴿بِهِمْ جَمِيعًا﴾: أَيْ بِنْيَامِينَ وَيَهُوذَا، وَيُوسُفَ، هَذَا بِالظَّاهِرِ، وَأَمَّا بِالْحَقِيقَةِ: عَسَى الْمَعْنَى أَنْ يَكْشِفَ عِلْمَهُ وَاسْمَهُ وَمَا أَسَرَّهُ فِي ذَلِكَ وَأَخْفَاهُ.




