مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 249 من 368

قَالَ تَعَالَى: ﴿ارْجِعُوا إِلَىٰ أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ 81﴾

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": ظَاهِرُ هَذَا الْقَوْلِ وَبَاطِنُهُ سَوَاءٌ، لِأَنَّهُمْ مَا شَهِدُوا إِلَّا بِمَا عَلِمُوا.

وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللهِ مُحَمَّدُ بْنُ شُعْبَةَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْأَصَيْفَرِ": فَمَعْرِفَةُ هَؤُلَاءِ بِالْمُشَاهَدَةِ مِنْهُمْ، فَلَمَّا حَقَّقُوا مَا شَهِدُوا بِهِ فِي الْمَرَاتِبِ الثَّلَاثِ كُتِبَتْ شَهَادَتُهُمْ فَشَهِدُوا عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": قَالُوا: هِيَ هُوَ وَلَيْسَ هُوَ هِيَ، إِشَارَةً إِلَى مَوْجُودٍ، لَا إِلَى مَفْقُودٍ، وَهِيَ إِشَارَةٌ إِلَى الْعَارِفِ لَا إِلَى الْجَاهِلِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْعَارِفُ بِاللهِ مُؤْمِنًا: لِأَنَّهُ عَرَفَ اللهَ مِنْ كُلِّ الْمَوَاطِنِ فَاسْتَحَقَّ اسْمَ الْإِيمَانِ. لِأَنَّ مَعْرِفَةَ هَؤُلَاءِ كَانَتْ بِالْمُشَاهَدَةِ، فَلَمَّا حَقَّقُوا مَا شَهِدُوا بِهِ فِي الْمَرَاتِبِ الثَّلَاثِ كُتِبَتْ شَهَادَتُهُمْ فَشَهِدُوا بِالْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ وَلِذَلِكَ قَالُوا: هِيَ هُوَ وَلَيْسَ هُوَ هِيَ، لَمْ يَحْتَمِلْ هَذَا اللَّفْظُ التَّسَامُحَ بِالْقَوْلِ وَالْمَجَازِ، لِأَنَّ التَّوَصُّلَ إِلَى مَعْرِفَةِ اللهِ تَعَالَى هُوَ أَوَّلُ دَرَجَاتِ الْفَوْزِ وَالنَّجَاةِ.

الصفحة 249 من 368