وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾: إِنَّ الْعُقُولَ تَتَفَاوَتُ، وَالْأَغْرَاضَ تَتَبَايَنُ، وَلِكُلِّ عَمَلٍ رِجَالٌ وَفِي تَفَاوُتِ الْأَفْهَامِ حِكْمَةٌ إِلَهِيَّةٌ، وَأَسْرَارٌ رَبَّانِيَّةٌ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَسَدُ عَلِي عاصي -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "تَصْنِيفِ الْمَعَانِي": ﴿وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ﴾: أَيْ فَوْقَ كُلِّ عَالِمٍ مَنْ هُوَ أَكْثَرُ عِلْمًا مِنْهُ فَالْأَعْلَى عَلِيمٌ بِمَنْ هُوَ دُونَهُ، وَعَالِمٌ بِمَنْ هُوَ فَوْقَهُ، فَالْمَعْنَى تَعَالَى يُحِيطُ وَيَرَى اسْمَهُ إِحَاطَةً كُلِّيَّةً بِمِقْدَارِ كُلِّيَّةِ مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- وَبِكُلِّ مَا هُوَ دُونَهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَيُقَالُ اللهُ عَلِيمٌ. وَالِاسْمُ: لَا يُحِيطُ بِالْمَعْنَى إِحَاطَةً كُلِّيَّةً، وَإِنَّمَا أَحَاطَهُ عَلَى مِقْدَارِهِ فَقَطْ، وَلَكِنَّ الِاسْمَ يُحِيطُ بِبَابِهِ إِحَاطَةً كُلِّيَّةً، وَبِكُلِّ مَا دُونَهُ فَالِاسْمُ عَالِمٌ بِالْمَعْنَى، وَعَلِيمٌ بِالْبَابِ، وَالْبَابُ عَالِمٌ بِالِاسْمِ، وَعَلِيمٌ بِالْيَتِيمِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿۞ قَالُوا إِن يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَّهُ مِن قَبْلُ ۚ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ ۚ قَالَ أَنتُمْ شَرٌّ مَّكَانًا ۖ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ 77 قَالُوا يَا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ 78﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "فَصْلِهِ": وَسَارِقُهُ بِنْيَامِينُ -مِنْهُ السَّلَامُ- أَخْفَاهُ تَحْتَ اقْتِدَارِهِ، ثُمَّ أَظْهَرَهُ لِأَوْلِيَائِهِ.




