قَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": أَيْ مَا جَزَاءُ السَّارِقِ؟ قَالُوا: جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ اسْتِرْقَاقُهُ، هَذَا شَرْعُ يَعْقُوبَ الْقُمِّيُّ: مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَاحْبِسْهُ، وَهَذَا جَزَاءُ الظَّالِمِينَ بِالسَّرِقَةِ.
أَقُولُ: إِنَّ جَزَاءَ مَنْ أَخَذَ مَعْرِفَةَ اللهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ أَبُوَّةٍ صَحِيحَةٍ، وَلَا طَرِيقٍ مَتْبُوعٍ، وَبِدُونِ دَلِيلٍ مَشْرُوعٍ: جَزَاؤُهُ أَنْ نَمْنَعَ عَنْهُ الْعُلُومَ الْإِلَهِيَّةِ، وَالْأَسْرَارَ الرَّبَّانِيَّةَ، وَأَنْ يُشَكَّكَ فِي الَّذِي أَخَذَهُ، وَأَنْ يُوهِمُوهُ أَنَّ مَا وَصَلَ إِلَيْهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، وَلَيْسَ هُوَ الْحَقَّ، هَذَا جَزَاؤُهُ حَتَّى يَعْتَقِدَ صِحَّةَ عَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِالْعُلُومِ هَذِهِ وَأَنَّهَا غَيْرُ الْحَقِّ، كَيْ لَا يُذِيعَهَا إِلَى رَهْطِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاءِ أَخِيهِ ۚ كَذَٰلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ ۖ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ76 ﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": قُلْنَا: أَنَّ الصَّاعَ هُوَ الْبَابُ، فَأَذِنَ الْمَوْلَى بِالنُّطْقِ وَإِظْهَارِ الدَّعْوَةِ فَفَعَلَ.




