أَقُولُ: إِنَّ إِخْوَةَ مَوْلَانَا يُوسُفَ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- قَالُوا: لَقَدْ جِئْنَا لِأَخْذِ مَعْرِفَةِ اللهِ سُبْحَانَهُ مِنْ مَظَانِّهَا عَلَى وَجْهِهَا الْحَقِيقِيِّ الْمَطْلُوبِ، عَلَى قَدْرِ مَا نَسْتَحِقُّ، وَلَمْ نُرِدِ الْوُصُولَ، وَبُلُوغَ الْمَأْمُولِ، بِالْحِيلَةِ وَاتِّبَاعِ غَيْرِ طَرِيقِ الْحَقِّ، بِدُونِ مِيثَاقٍ وَلَا عَهْدٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "ثَمَرَةِ الْجَانِي": وَكَذَلِكَ الصُّوَاعُ: هُوَ الْبَابُ هُنَا، إِشَارَةٌ لِبَابِ الْوُجُودِ، أَيْ ظُهُورُ الْمَعْنَى تَعَالَى كَالصِّفَةِ الْبَابِيَّةِ الضِّيَائِيَّةِ، وَهُوَ بَابٌ مُشْرِقٌ مَفْتُوحٌ لِكُلِّ طَالِبٍ عَارِفِ الْحَقِيقَةِ كَشْفًا وَإِعْلَانًا، كَالْمَاءِ الرَّاكِدِ فِي صَفَاءِ الْخَلِيجِ بِالْأَمْرِ الْمَرِيجِ، وَهُوَ الصَّاعُ الَّذِي تُكَالُ بِهِ عُلُومُ اللهِ، أَيْ يَزْدَادُ فِي كُلِّ يَوْمٍ حَتَّى يَكُونَ الْكَيْلُ بِالْكَيْلِ، وَمِنْهُ تُكَالُ عُلُومُ اللهِ، وَهِيَ تَمِيرُ أَهْلَ الْمَرَاتِبِ حَتَّى يَكُونَ فِي الظِّلِّ الظَّلِيلِ، وَاللَّيْلِ الْأَثِيلِ.
وَلِهَذَا أَشَارَ الْقُطْبُ الْأَمْجَدُ، وَالسَّيِّدُ الْأَوْحَدُ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ بِقَوْلِهِ: فَهُوَ الْبَابُ النَّاطِقُ، الَّذِي مِنْ عِنْدِهِ تُكَالُ عُلُومُ الْحَقِّ، فَيَمْتَدُّ بِهَا أَهْلُ الْمَرَاتِبِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ 74 قَالُوا جَزَاؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ ۚ كَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ 75﴾




