قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": قَالَ قَوْمٌ: إِنَّ أَخَاهُ بِنْيَامِينُ، وَهُوَ طَالِبُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَالَّذِي رَوَيْتُهُ عَنْ شَيْخِي بِإِسْنَادِهِ إِلَى السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- أَنَّهُ جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ -مِنْهُ السَّلَامُ- . وَقَوْلُهُ: ﴿إِنِّي أَنَا أَخُوكَ﴾: هُوَ ظُهُورُهُ لَهُ بِالنُّورَانِيَّةِ، فَعَرَفَهُ أَنَّهُ الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ وَهُوَ بِنْيَامِينُ فِي الظُّهُورِ الْيُوسُفِيِّ، فَعَرَفَ مَوْضِعَ الِانْفِصَالِ مِنَ الِاتِّصَالِ وَهِيَ الْمَعْرِفَةُ الَّتِي طَارَ بِهَا فِي كُلِّ ظُهُورٍ ظَهَرَ بِهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُم بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ 70﴾
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": ﴿السِّقَايَةُ﴾: يَعْنِي الصَّاعَ الَّذِي كَانَ يُكَالُ بِهِمْ بِهِ، هَذَا فِي الظَّاهِرِ، وَأَمَّا فِي الْبَاطِنِ: فَالصَّاعُ هُوَ الْبَابُ وَبِهِ تُكَالُ وَتُعْرَفُ الْعُلُومُ، عُلُومُ اللهِ، وَهُوَ أَيْضًا الْمُسْقِيُّ لَهُمْ وَالْمُؤَدِّي، لِأَنَّ الْمُسْقِيَ جَعَلَهُ ﴿فِي رَحْلِ أَخِيهِ﴾، أَيْ: جَعَلَ عِلْمَ مَعْرِفَتِهِمْ إِلَيْهِ لِيَدُلَّهُمْ عَلَيْهَا.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾: فَحَقِيقَةُ السَّرِقَةِ: هُوَ أَخْذُ مَعْرِفَةِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- بِغَيْرِ أَبُوَّةٍ، وَمِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ:
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : احْذَرُوا سُرَّاقَ الْأَفْنِيَةِ، وَمَنْ لَا أَبُوَّةَ لَهُ وَهُوَ الَّذِي يَأْخُذُ الْعُلُومَ مِنْ غَيْرِ أَبٍ، أَمَّا الْمُؤَذِّنُ: فَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِم مَّاذَا تَفْقِدُونَ 71 قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَن جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ 72 قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ 73﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "فَصْلِهِ": الصَّاعُ: هُوَ الْبَابُ وَبِهِ تُكَالُ الْعُلُومُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِِ": وَأَمَّا الصَّاعُ: فَهُوَ الْبَابُ النَّاطِقُ الَّذِي مِنْ عِنْدِهِ تُكَالُ عُلُومُ الْحَقِّ، فَتَمْتَدُّ بِهَا إِلَى أَهْلِ الْمَرَاتِبِ، وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى مَظْهَرِ الضِّيَاءِ الَّذِي شَاهَدَهُ الْبَابُ فِي كَوْنِهِ، الَّذِي لَمْ يَزَلْ مَوْجُودًا فِي رَحْلِهِ، يَرَاهُ مَنِ اعْتَبَرَهُ عَلَى قَدْرِ اسْتِطَاعَتِهِ وَصَبْرِهِ، وَلَا يَتَوَهَّمُ مَنْ يَطَّلِعُ عَلَى قَوْلِنَا هَذَا أَنَّ بَابَ الْوُجُودِ هُوَ السَّيِّدُ سَلْمَانُ، لَا بَلْ هُوَ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ الظَّاهِرُ كَالصِّفَةِ الْبَابِيَّةِ الضِّيَائِيَّةِ.




