قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": أَيْ حُلُولُهُمْ فِي قَوَالِبِ الْمَسُوخِيَّةِ هُوَ قَيْدٌ لَهُمْ، إِذْ لَا يَبْرَحُونَ مِنْ دَرَجَةٍ إِلَّا إِلَى أَقْبَحَ مِنْهَا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ 28﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِِ": يَوْمَ الْكَشْفِ وَالظُّهُورِ يَظْهَرُ مَوْلَانَا الْعَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُ- وَجَمِيعُ الْخَلْقِ بَيْنَ يَدَيْهِ، يُحَاسِبُهُمْ عَلَى مَا اقْتَرَفُوا حَتَّى يَقْتَصَّ الْحقَّ مِنْهُمْ، وَيُجَازِيَهُمْ بِأَفْعَالِهِمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": فِي مَعْنَى الْآيَاتِ ]26، 27، 28[: لَا يَحِلُّ بِامْرِئ أَمْرٌ مِنْ ضَيْمٍ أَوْ بُؤْسٍ إِلَّا كَانَ حَصِيلَةَ عَمَلِهِ ثَوَابًا أَوْ عِقَابًا، وَهَذَا مَا يَحِقُّ بِهِ الْقَوْلُ بِتَطْبِيقِ الْعَدْلِ الْإِلَهِيِّ عَلَى نِظَامِ الْكَوْنِ السَّائِدِ، وَمُجْرَيَاتِ حَيَاةِ هَذَا الْعَالَمِ. إِنَّ مَا يَسُرُّ الْعَبْدَ أَوْ يَحْزُنُهُ، وَمَا يَسْعَدُ بِهِ أَوْ يَشْقَى مِنْهُ، إِنْ هُوَ إِلَّا حَصِيلَةُ عَمَلِهِ، وَحَصِيلَةُ دَأْبِهِ وَجِدِّهِ، إِنْ خَيْرًا أَوْ شَرًّا، وَهَذَا مَا يُثْبِتُهُ أَنَّ مَا يُصِيبُ الْعِبَادَ هُوَ بِأَعْمَالِهِمْ، وَقَدْ يُضَاعِفُ اللهُ إِذَا شَاءَ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا، مِمَّا يُؤَكِّدُ أَنَّ زَوَالَ النِّعَمِ، وَنُزُولَ الْبَلَاءِ وَالنِّقَمِ، مِنْ ذُنُوبٍ تُجْتَرَحُ، وَسَيِّئَاتٍ تُقْتَرَفُ، وَهَذَا يُؤَكِّدُ أَنَّ




