اسْمُهُ وَحِجَابُهُ، يَعْرِفُ مِنِّي مَا لَا أَعْرِفُهُ مِنْ نَفْسِي، وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾: وَهُوَ الِاعْتِرَافُ لَهُ بِالْأُلُوهِيَّةِ الْعُظْمَى.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ اجْعَلْنِي عَلَىٰ خَزَائِنِ الْأَرْضِ ۖ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ 55﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": فَأَوْجَدَهُمْ أَنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- هُوَ الْحَافِظُ، وَهُوَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَا يَمْلِكُ خَزَائِنَ الْأَرْضِ إِلَّا هُوَ، وَالْخَزَائِنُ الَّتِي ذُكِرَتْ هِيَ خَزَائِنُ الْعِلْمِ، وَالْخُزَّانُ لَهَا: هُمْ أَهْلُ الْمَرَاتِبِ مِنَ الْبَابِ وَالْأَيْتَامِ وَمَنْ يَلِيهِمْ مِنْ عِدَّةِ الْعَالَمِ الْقُوَّامِ، وَعِدَّةِ الْعَالَمِ الْخِتَامِ، وَمَعْنَى: ﴿اجْعَلْنِي﴾: أَيْ عَرِّفْنِي خَزَائِنَ عِلْمِكَ، ﴿إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ بِهِمْ، فَصَرَّحَ بِهَا يُوسُفُ وَأَشَارَ لِذَاتِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِِ": وَهُوَ عَزِيزُ مِصْرَ الْوَلِيدُ بْنُ الرَّيَّانِ، وَهُوَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ، لِأَنَّ الْأَزَلَ مَا سَمَّى الْعَزِيزَ إِلَّا لِمَنْ كَانَ عَزِيزًا.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ ۚ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ 56﴾




