وَرَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْر -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" قَالَ:
قُلْتُ: مَوْلَايَ دَعْوَةُ إِبْلِيسَ مُسْتَقِرَّةٌ هِيَ عِنْدَ أَهْلِ الضَّلَالِ وَالْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ؟ فَقَالَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- : نَعَمْ هِيَ مُسْتَقِرَّةٌ فِي النَّفْسِ الْمَذْمُومَةِ الْأَمَّارَةِ بِالسُّوءِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي ۖ فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ 54﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِِ": ﴿إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ﴾: وَهُوَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَهُوَ الْمَكَانُ لِتَمَكُّنِهِ عِنْدَ مَوْلَاهُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": أَيْ أَجْعَلُهُ خَالِصًا لِنَفْسِي، فَلَمَّا تَكَلَّمَ مَعَهُ وَشَاهَدَ مِنْهُ الرُّشْدَ وَالْأَمَانَةَ، وَاسْتَدَلَّ بِكَلَامِهِ عَلَى عَقْلِهِ، وَبِعِفَّتِهِ عَلَى أَمَانَتِهِ، قَالَ لَهُ: ﴿إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ﴾: أَيْ ذُو مَنْزِلَةٍ وَمَكَانَةٍ، ﴿أَمِينٌ﴾: مُؤْتَمَنٌ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ.
أَقُولُ: إِنَّ الْمَلِكَ هُوَ الْعَزِيزُ، وَهُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، قَالَ: ﴿آتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾: لِأَنِّي أَعْرِفُ بِهِ مِنْكُمْ، فَهُوَ مَوْلَايَ وَغَايَتِي وَمَعْنَايَ، وَأَنَا




