وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ﴾: وَهُوَ الظُّهُورُ بِالْكَشْفِ وَالْإِعْلَانِ بَعْدَ الْغَيْبَةِ وَالِاسْتِتَارِ، وَالْمُرَادُ: إِنِّي عَارِفَةٌ بِهِ، لَمْ تَغِبْ مَعْرِفَتُهُ عَنِّي مِنْ دَوْرِ السِّتْرِ إِلَى الظُّهُورِ بِالْإِعْلَانِ وَالْكَشْفِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿ذَٰلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ 52 ۞ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي ۚ إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي ۚ إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَّحِيمٌ 53﴾
قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "إِيضَاحِ الدَّلِيلِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ﴾: وَهِيَ الَّتِي تَمِيلُ إِلَى الطَّبِيعَةِ الْبَدَنِيَّةِ وَتَأْمُرُ بِاللَّذَّاتِ الْجَسَدِيَّةِ، وَتَجْذِبُ الْقَلْبَ إِلَى الْجِهَةِ السُّفْلِيَّةِ، فَهِيَ مَأْوَى الشُّرُورِ، وَمَنْبَعُ الْأَخْلَاقِ الذَّمِيمَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِِ":
وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" وَبَيَّنَهُ وَبَيَّنَ حَدِيثَ الْمُسَوِّلَةِ، مِنَ الْكِتَابِ أَنَّ مُسْتَقَرَّ دَعْوَةِ إِبْلِيسَ فِي النَّفْسِ الْمَذْمُومَةِ الْمُسَوِّلَةِ، وَهَذَا الْخِطَابُ يَكُونُ تَحْذِيرَهُ وَتَهْدِيدَهُ وَلَا يَكُونُ مِثْلُ ذَلِكَ الْفِعْلِ إِلَّا مَذْمُومًا، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿نَحْنُ نَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ﴾، لِيُثْبِتَ هَذَا مِنَ الْخِطَابِ فَهُوَ مَذْمُومٌ، وَهِيَ مُسْتَقِرَّةٌ فِي النَّفْسِ.




