﴿النِّسْوَةُ﴾: هُمُ النُّقَبَاءُ الِاثْنَا عَشَرَ الَّذِينَ عَرَفُوا اللهَ حَقَّ مَعْرِفَتِهِ، وَهُوَ الْيَقِينُ الَّذِي قَطَعُوا بِهِ الشَّكَّ عِنْدَمَا تَجَلَّى لَهُمْ بِالصُّورَةِ الْيُوسُفِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ، فَاسْتَكَنَّتْ أَنْوَارُهُمْ لِعَظَمَةِ إِفْرَاطِ نُورَانِيَّتِهِ عَنِ الضِّيَاءِ الَّذِي كَانَ يَبْهَرُ مَنْ يَرَاهُ قَبْلَ إِشْرَاقِ نُورِهِ، ﴿إِنَّ رَبِّي﴾: هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ الَّذِي نَصَّبْتُهُ لِلدَّعْوَةِ، ﴿بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ﴾: وَهُوَ أَعْلَمُ بِكَيْدِ مَنْ جَحَدَ وَأَنْكَرَ، وَأَبَى وَاسْتَكْبَرَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدتُّنَّ يُوسُفَ عَن نَّفْسِهِ ۚ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ ۚ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدتُّهُ عَن نَّفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ 51﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِِ": الَّتِي رَاوَدَتْهُ هِيَ زُلَيْخَا، وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَيُوسُفُ هُوَ الْمَعْنَى الْقَدِيمُ. وَالْمُرَاوَدَةُ: أَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَ الْعِلْمَ مِنْهُ مُبَاشَرَةً بِدُونِ وَاسِطَةٍ.
أَقُولُ: إِنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ لَدَيْنَا أَنَّ عَالَمَ الْأَنْوَارِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- مُنَزَّهُونَ عَنِ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ وَالنَّقْصِ وَالسَّهْوِ وَالْعِصْيَانِ، وَكُلٌّ مِنْهُمْ لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ، وَفِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: إِشَارَةٌ دَقِيقَةٌ، وَمَعَانٍ أَنِيقَةٌ، تَلْمَحُهَا الْبَصَائِرُ الرَّقِيقَةُ.




