مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 228 من 368

الذَّاتِيَّةِ، وَالْعِجَافُ: هِيَ ظُهُورُ الضِّدِّ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ، لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إِظْهَارِ قُبَّةِ كُفْرٍ مَعَ كُلِّ دَعْوَةٍ، وَقَدْ كَانَ حِجَابُهُ فِي هَذِهِ الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ أَبُو جَهْلٍ مَعَ الثَّانِي اللَّعِينِ، فَلَمَّا أَذَاعَ الْعَزِيزُ الدَّعْوَةَ وَأَظْهَرَهَا كَفَرُوا بِهَا، لِأَنَّ قَوْلَهُ: ﴿إِنِّي أَرَى﴾: أَيْ فِي الْمَنَامِ، أَيْ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ بِمَعْنَى الْخَفِيَّةِ وَالِاسْتِتَارِ، وَهُوَ عِلْمُ الْبَاطِنِ الْمَسْتُورِ بِالظَّاهِرِ، وَقَدْ قَالَتْ قُرَيْشٌ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَدْ كَذَّبُوا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ ۖ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ 44 وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُم بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ45 ﴾

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": لَمَّا أَذَاعَ الْعَزِيزُ الدَّعْوَةَ وَأَظْهَرَهَا كَفَرُوا بِهَا ﴿قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلامَ﴾، وَالْأَحْلَامُ نَوْعٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْكَذِبِ، ﴿الَّذِي نَجَا﴾: هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ وَمُؤْمِنُ آلِ فِرْعَوْنَ فِي الْقُبَّةِ الْمُوسَوِيَّةِ، فَأَنْكَرَ وَكَانَ هَذَا أَوَّلَ دَلَالَةٍ مِنْهُ عَلَى الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- .

الصفحة 228 من 368