قَالَ تَعَالَى: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ ۚ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ 34﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الْمُنْتَجَبِ": الْكَيْدُ: الْمَكْرُ وَالْحِيلَةُ وَالْحَرْبُ، وَقِيلَ: الْمَكْرُ إِرَادَةُ مَضَرَّةِ الْغَيْرِ خَفِيَّةً.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ﴾: وَهُوَ مُحَمَّدٌ، وَرَبُّهُ هُنَا: أَيِ الْمَرْبُوبُ. فَاسْتَجَابَ لَهُ لَمَّا اخْتَرَعَهُ وَهُوَ الْعَقْلُ، إِذْ قَالَ لَهُ: أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ إِلَيْهِ مُتَّصِلًا، ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ عَنْهُ مُنْفَصِلًا، وَعَادَ إِلَيْهِ مُتَّصِلًا، فَاسْتَجَابَ الْمِيمُ لِلْعَيْنِ، ﴿فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ﴾: أَيْ صَرَفَ الِاسْمُ كَيْدَ الْكَافِرِينَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ، ﴿إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾: أَيْ أَنَا السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، لِأَنَّ هُوَ: لَا يَدُلُّ إِلَّا عَلَى الْمَعْنَى، وَإِنْ كَانَ الْمِيمُ هُوَ النَّاطِقَ بِهَذَا الْقَوْلِ، فَحَقِيقَتُهُ وَاقِعَةٌ عَلَى الْمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- .
قَالَ تَعَالَى: ﴿ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّىٰ حِينٍ 35 وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ ۖ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا ۖ وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ ۖ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ۖ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ 36﴾




