أَيِ اظْهَرْ لَهُنَّ، فَلَمَّا تَجَلَّى بِالصُّورَةِ الْيُوسُفِيَّةِ: ﴿أَكْبَرْنَهُ﴾:أَيْ كَبَّرْنَهُ وَعَظَّمْنَهُ، وَاسْتَكَنَّتْ أَنْوَارُهُنَّ لِعَظَمَةِ إِفْرَاطِ نُورَانِيَّةِ الضِّيَاءِ الَّذِي يَبْهَرُ مَنْ يَرَاهُ، حَتَّى لَا تَكَادَ تُرَى أَجْسَامُهُمُ الْمُضِيئَةُ، وَتَقَطَّعَتْ أَيْدِي أَنْوَارِهِنَّ بِسَكَاكِينِ الْفَيْضِ الْبَهِيرِ، فَسُبْحَانَهُ مِنْ عَزِيزٍ قَدِيرٍ، سَمِيعٍ بَصِيرٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِِ": وَالسَّكَاكِينُ اللَّاتِي ﴿قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ﴾: هِيَ السَّكِينَةُ، وَهِيَ مَعْرِفَةُ اللهِ وَعِلْمُ تَوْحِيدِهِ، وَهِيَ الْيَقِينُ الَّذِي قَطَعُوا بِهِ الشَّكَّ. وَقَوْلُهَا: ﴿اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ﴾: أَيِ اظْهَرْ لَهُنَّ. فَلَمَّا تَجَلَّى لَهُنَّ بِالصُّورَةِ الْيُوسُفِيَّةِ النُّورَانِيَّةِ كَبَّرْنَهُ وَعَظَّمْنَهُ، وَاسْتَكَنَّتْ أَنْوَارُهُنَّ لِعَظَمَةِ إِفْرَاطِ نُورَانِيَّتِهِ عَنِ الضِّيَاءِ الَّذِي كَانَ يَبْهَرُ مَنْ كَانَ يَرَاهُ قَبْلَ إِشْرَاقِ نُورِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ تَلُّ شَنَانَ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْجَوْهَرَةِ الْمُضِيئَةِ": فِي مَعْنَى الْآيَتَيْنِ السَّابِقَتَيْنِ: إِنَّ النِّسْوَةَ: هُمُ النُّقَبَاءُ الِاثْنَا عَشَرَ، وَالْمَدِينَةُ: هِيَ الِاسْمُ. وَفَتَاهَا: هُوَ الْمَعْنَى يُوسُفُ، وَضَلَالُهَا: هُوَ حُبُّهَا لَهُ، وَشَغَفُهَا بِوِلَايَتِهِ. وَالسِّكِّينُ: هِيَ مَعْرِفَتُهُ، وَتَجَلِّيهِ لَهُمْ فِي مَنَازِلِهِمُ الْعَالِيَةِ، وَإِلَيْهِ اسْتِكَانَتُهُمْ وَلُجُوءُهُمْ وَقَصْدُهُمْ، فَلَمَّا رَأَوْهُ مُتَجَلِّيًا بِذَلِكَ النُّورِ السَّاطِعِ وَالضِّيَاءِ اللَّامِعِ رَفَعُوا التَّقِيَّةَ وَالْكِتْمَانَ، وَأَعْلَنُوا بِالتَّوْحِيدِ وَالْإِقْرَارِ، لِذَوَاتِ




