قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ﴾: أَنْ تَأْخُذَ الْعِلْمَ وَمَعْرِفَةَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ مِنْ حِجَابٍ أَوْ بَابٍ إِلَّا مِنَ الْمَعْنَى مُجَرَّدًا، ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾: أَرْشَدَهَا أَنْ لَا تَطْلُبَ الْأَمْرَ إِلَّا مِنْ مَظَانِّهِ وَهُوَ الِاسْمُ، أَيْ عَرَّفَهَا عِظَمَ مَنْزِلَتِهِ وَمَكَانِهِ، وَأَمَرَهَا أَنْ تَطْلُبَ الْمَعْرِفَةَ وَشَرْحَهَا مِنْهُ، ﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾: وَهُوَ الْحُجَّةُ، لِأَنَّ الْبُرْهَانَ: هُوَ إِقَامَةُ الدَّلِيلِ عَلَى الْمَعْرِفَةِ، وَالْبُرْهَانُ: إِلَيْهَا وَقَعَتِ الْإِشَارَةُ، أَيْ عَطَفَ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: هَذَا الْقَوْلُ: عَطْفٌ مِنْ يُوسُفَ عَلَى الْمِيمِ، ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنَّا السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ﴾: صَرَفَ عَنْهَا عُيُونَ السُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ، وَهُوَ وَاقِعٌ عَلَى زُلَيْخَا، لِأَنَّهَا شَخْصٌ مُذَكَّرٌ وَلَيْسَتْ فِي الْحَقِيقَةِ أُنْثَى، بَلْ هِيَ مِنْ عِبَادِ اللهِ وَمَلَائِكَتِهِ الْمُخْلَصِينَ، وَهُوَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى لَا سُوءَ فِيهِ وَلَا فَحْشَاءَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُعَلَّى رَبِيعٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مَطْلَبِ الْمُسْتَبْصِرِينَ": هَمَّتْ أَنْ تَأْخُذَ الْعِلْمَ، أَيِ النَّظْرَةَ الَّتِي هِيَ مَرْكَزُ الضِّيَاءِ. ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾: أَرْشَدَهَا إِلَى مَعْرِفَةِ سَبَبِ النَّظْرَةِ بِوَاسِطَةِ الْفَيْضِ الَّذِي هُوَ نَظْرَةُ قَدِيمِ الْمِيمِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَآتُواْ ٱلۡبُيُوتَ مِنۡ أَبۡوَٰبِهَا﴾(1)، وَزُلَيْخَا -عَلَيْهَا السَّلَامُ- مِنْ صَفَقَاتِ الْأَبْوَابِ، وَالْمَعْنَى -جَلَّ وَعَلَا- يُوسُفُ، وَهُوَ الْوُجُودُ النُّورِيُّ وَهُوَ مَحَلُّ مَرْكَزِ الضِّيَاءِ، وَعِنْدَمَا ظَهَرَ تَعَالَى بِالصُّورَةِ الْأَنْزَعِيَّةِ وَهِيَ صُورَةُ الْكَمَالِ، انْقَفَلَتِ الْأَبْوَابُ إِلَّا بَابَ الضِّيَاءِ، الَّذِي هُوَ نَظْرَةُ الْبَابِ فِي الرَّابِعَ عَشَرَ، فَإِنَّهُ لَاحَ مُشْرِقًا لِطَالِبِيهِ، فَطَلَبَتْهُ عِنْدَ ذَلِكَ، وَقَصَدَتْ مَعْرِفَةَ الْوُجُودِ مِنْ بَابِ الضِّيَاءِ، لِأَنَّهُ إِذَا ظَهَرَتِ الْقُدْرَةُ تُغْنِي عَنِ الدَّلِيلِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِن دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ ۚ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَن يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ 25﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "فَصْلِهِ": ﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ﴾: وَهُوَ ذَاتُ الِاسْمِ، وَالسِّجْنُ: هُوَ الظُّهُورُ بِالصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ.




