وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِِ": وَالَّتِي رَاوَدَتْهُ: هِيَ زُلَيْخَا، وَهِيَ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، وَأَمَّا الْمُرَاوَدَةُ: أَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَ الْعِلْمَ مِنْ دُونَ وَاسِطَةٍ، ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾: أَيْ إِنِّي عَبْدَةٌ مُخْلِصَةٌ لَكَ، فَعَرِّفْنِي نَفْسَكَ، قَالَ: ﴿مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: دَلَّهَا عَلَى الِاسْمِ أَنَّهُ رَبَّانِيُّ الدَّعْوَةِ الَّتِي نَصَّبَهُ لَهَا. وَأَيُّ مَنْ فَتَحَ اللهُ قُفْلَ قَلْبِهِ، وَأَسْرَجَ لُبَّهُ عَلِمَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ رَكْزٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: أَرَادَتْ أَنْ تَأْخُذَ الْعِلْمَ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ، مَعَ أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ: هِيَ زُلَيْخَا، وَمَا يَكُونُ لَهَا أَنْ تَطْلُبَ مَا لَيْسَ لَهَا بِحَقٍّ، وَكَوْنُ جَمِيعِ الْعَوَالِمِ الْعُلْوِيَّةِ مُنَزَّهِينَ عَنِ الْغَلَطِ وَالنِّسْيَانِ، وَالتَّغْيِيرِ وَالتَّبْدِيلِ مَعْصُومِينَ مِنْهُ، وَلَمْ يَطْلُبْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فَوْقَ رُتْبَتِهِ وَلَا يَنْزِلُ فِي غَيْرِ مَنْزِلَتِهِ، وَلَا يُرِيدُ مَا لَيْسَ لَهُ بِحَقٍّ، وَقِيلَ: إِنَّ زُلَيْخَا مِنَ الْأَشْخَاصِ الْبَابِيَّةِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُهَا إِهْمَالُ الِاسْمِ وَأَخْذُ الْعِلْمِ مِنْ فَوْقِهِ وَعُلُوُّهَا عَلَيْهِ، فَإِذَا تَبَصَّرَ فِي هَذَا مُتَبَصِّرٌ تَسَلَّقَ عَلَى حَيْثُ الْإِشَارَةِ فِي الْكَوْنِ الْكَائِنِ الْقَدِيمِ الَّتِي يَلْمَحُهَا مَنْ نَفَحَتْ فِي صَدْرِهِ نَسِيمَاتُ الْقَبُولِ، وَاسْتَهَلَّتْ فِي قَلْبِهِ أَقْمَارُ الْعُقُولِ.




