مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي حَفِظَتْهُ فِي هَذَا الْيَوْمِ، وَإِنَّمَا كَتَمَتْهُ وَقَصَدَتْ بَابًا مِنَ الْبَاطِنِ الْمَحْضِ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ شَيْءٌ مِنَ الظَّاهِرِ، ﴿وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ﴾: أَيْ أَنَا عَبْدَةٌ لَكَ مُخْلِصَةٌ عَرِّفْنِي نَفْسَكَ مِنْ نَفْسِكَ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ، قَالَ: ﴿مَعَاذَ اللهِ﴾: وَهُوَ الِاسْمُ، هُوَ عِنْدِي أَكْبَرُ وَأَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنْ أَنْ تَعْرِفِي حَقِيقَةَ مَنْزِلَتِهِ، لِأَنَّهَا مَنْزِلَةٌ لَا يَعْلَمُهَا عَلَى حَقِيقَتِهَا غَيْرِي إِذْ أَنَا مَعْنَاهُ. ﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾: إِشَارَةُ الْمَوْلَى يُوسُفَ إِلَى اسْمِهِ الْأَعْظَمِ لِمَنْزِلَتِهِ مِنْهُ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ وَهُوَ نَفْسُهُ وَسِتْرُهُ وَحِجَابُهُ. ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: أَيْ تَوْحِيدِي وَعَرَّفَنِي، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَأَنَا الْبَاطِنُ، وَهُوَ النَّاطِقُ وَأَنَا الصَّامِتُ، وَهُوَ أَحْسَنُ بُيُوتِي فِي الْعِبَادَةِ لِي، وَالْبَلَاغِ عَنِّي وَالْوَاسِطَةِ بَيْنِي وَبَيْنَ خَلْقِي.
وَجْهٌ آخَرُ: ﴿إِنَّهُ رَبِّي﴾: أَيْ رَبَّانِيُّ الدَّعْوَةِ الَّتِي نَصَّبْتُهُ لَهَا، فَلَمْ يَمْنَعْهُ مَانِعٌ وَكَيْفَ يَكُونُ كَذَلِكَ وَقَدْ جَعَلْتُهُ الِاسْمَ الْأَعْظَمَ، وَالرَّبَّ الْأَرْحَمَ، ﴿أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: هَذَا وَقَعَ عَلَى زُلَيْخَا، أَيْ أَحْسَنَ مَثْوَاكِ إِذْ عَرَّفَكِ بِي فَأَنْحَلَكِ تَوْحِيدِي، وَقَدْ جَعَلْتُهُ يَعْرِفُ مِنْكِ مَا لَا تَعْرِفِينَهُ مِنْ نَفْسِكِ، وَيَجِبُ عَلَيْكِ أَنْ تَقِفِي حَيْثُ أَوْقَفَكِ، وَلَا تَطْلُبِي مَا لَا يَحِلُّ لَكِ. ﴿إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ﴾: أَيْ لَا يُفْلِحُ مَنْ ظَلَمَ نَفْسَهُ، وَجَحَدَ مَكَانَ الْمِيمِ الْمُعَظَّمِ، وَمَا أَتَى بِهِ فِي الظُّهُورَاتِ وَالدَّعْوَاتِ.




