وَالْجَمَاعَاتِ، الْأَمْرُ الَّذِي يُوَلِّدُ عَلَى الصَّعِيدِ الدَّاخِلِيِّ أَقْسَى أَنْوَاعِ الظُّلْمِ وَالتَّعَسُّفِ، وَعَلَى الصَّعِيدِ الْخَارِجِيِّ الْحَرْبَ الْعَالَمِيَّةَ الْمُدَمِّرَةَ، وَقَدِ انْطَبَقَتِ الشَّرَائِطُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى الْحَضَارَةِ الْأُورُوبِيَّةِ تَمَامًا، فَقَدْ سَيْطَرَتِ الْحَضَارَةُ الْمَادِّيَّةُ عَلَى خَيْرَاتِ الْبِلَادِ فِي جَمِيعِ أَنْحَاءِ الْعَالَمِ تَسْتَغِلُّهَا لِصَالِحِهَا وَتَمْنَعُ أَهْلَهَا مِنَ الِاسْتِفَادَةِ مِنْهَا، فَيَحْصُلُ الْفَقْرُ وَالْقَحْطُ فِي الْبِلَادِ الْمُسْتَعْمَرَةِ.
وَبَعْدَ أَنْ تَمَّ لِلْحَضَارَةِ الْمَادِّيَّةِ بَسْطُ سَيْطَرَتِهَا عَلَى الْأَرْضِ، طَمِعَتْ فِي غَزْوِ السَّمَاءِ عَنْ طَرِيقِ الْأَقْمَارِ الصِّنَاعِيَّةِ، وَالْمَرْكَبَاتِ الْفَضَائِيَّةِ، وَحِينَ يَتِمُّ لَهُمْ ذَلِكَ يَنَالُهُمُ الْغُرُورُ بِعُلُومِهِمْ وَمَدَنِيَّتِهِمْ فَيَقُولُونَ قَهَرْنَا أَهْلَ الْأَرْضِ، وَعَلَوْنَا أَهْلَ السَّمَاءِ، وَكُلُّ حَضَارَةٍ يَنَالُهَا الْغُرُورُ لَا بُدَّ لَهَا مِنَ الْفَشَلِ فِي النِّهَايَةِ، وَلَا بُدَّ أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهَا بِالزَّوَالِ، وَيَكُونُ غُرُورُهَا نَذِيرَ فَنَائِهَا وَانْدِثَارِهَا.




