مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 209 من 368

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 22﴾

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": مَعْنَى الْبُلُوغِ: هُوَ مَشِيئَةُ ظُهُورِ الدَّعْوَةِ بِكَمَالِهَا، وَالْأَشُدُّ: هُوَ تَمَامُ الْأَمْرِ، ﴿آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا﴾: أَيْ أَعْطَى الْمَعْنَى لِحِجَابِهِ حُكْمًا وَعِلْمًا، وَأَمَرَهُ أَنْ يُوصِلَهُ إِلَى بَابِهِ فَيُبَلِّغَهُ الْحِكْمَةَ وَالْعِلْمَ، ﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ﴾: الْمُحْسِنِينَ: هُوَ الْمَعْرِفَةُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ عَلِي الْقَلْعِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمُعْرِبِِ": ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ﴾: رَابِعَ عَشَرَ. وَقِيلَ ثَلَاثِينَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ ۚ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ ۖ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ 23﴾

قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قَرْفُول -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِشْكَاةِ الْأَنْوَارِ": إنَّ مُرَاوَدَةَ زُلَيْخَا لِيُوسُفَ: هِيَ مِنَ الْأَسْرَارِ التَّعْلِيمِيَّةِ، وَالْقَوَانِينِ التَّفْهِيمِيَّةِ لِلسَّالِكِينَ فِي دَرَجَاتِ هَذَا الْبَيْتِ الْمَتِينِ، كَيْ لَا يَأْخُذَ الطَّالِبُ الْعِلْمَ إِلَّا بِأَبُوَّةٍ صَادِقَةٍ وَطَرِيقَةٍ وَاضِحَةٍ، فَزُلَيْخَا رُتْبَتُهَا بَابِيَّةٌ، فَهَلِ الْبَابُ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ يَسْهَى أَوْ يَغْلَطُ أَوْ يَتَوَهَّمُ؟ مَعَاذَ اللهِ، وَلَكِنْ تَفْهِيمًا وَتَدْرِيجًا كَمَا قَدَّمْنَا، وَهُنَاكَ إِشَارَةٌ بَاطِنَةٌ مِنْ حُكْمِ ظُهُورِ الْإِفْرَاجِ وَالْمِزَاجِ، مِنْ إِزَالَةِ الْمَعْنَى للِاسْمِ وَامْتِزَاجِ الِاسْمِ لِلْبَابِ وَنُطْقِ الِاسْمِ بِالْمَعْنَوْيَةِ، وَنُطْقِ الْبَابِ بِالِاسْمِيَّةِ، وَاتِّصَالِ الْأَنْوَارِ بِالْمَدَدِ الْجَارِي، وَفِيهِ مِنَ التَّلْمِيحَاتِ الْحَقِيقِيَّةِ إِلَى مِيزَانِ الْوُجُودِ النُّورِيِّ، بِالْمَرْكَزِ السَّامِي عَنِ الْفَيْضِ النَّامِي، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ﴾: فَبَيْتُ الْبَابِ: النَّظْرَةُ الضِّيَائِيَّةُ، وَقَوْلُهُ: ﴿عَنْ نَفْسِهِ﴾: وَالنَّفْسُ الِاسْمُ، إِشَارَةٌ إِلَى النَّظْرَةِ النُّورِيَّةِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": أَمَّا الْمُرَاوَدَةُ: فَهِيَ مُحَاوَلَتُهَا أَخْذَ الْعِلْمِ مِنْهُ مُبَاشَرَةً دُونَ وَاسِطَةِ حِجَابٍ وَبَابٍ. وَقَوْلُهُ لَهَا: ﴿مَعَاذَ اللهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾: إِشَارَةٌ مِنْهُ إِلَى السَّيِّدِ الْمِيمِ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ. فَقَالَ لَهَا: هُوَ اللهُ رَبَّانِيُّ الدَّعْوَةِ، وَقَدْ نَصَّبْتُهُ فَخُذِي مَعْرِفَتِي مِنْهُ. وَالْمُرَاوِدَةُ: هِيَ زُلَيْخَا، وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهَا أَسْمَاءُ، كَانَ تَزَوَّجَهَا جَعْفَرٌ الطَّيَّارُ وَأَوْلَدَهَا عَبْدَ اللهِ، وَتَزَوَّجَهَا أَبُو بَكْرٍ لَعَنَهُ اللهُ وَأَوْلَدَهَا مُحَمَّدًا، وَتَزَوَّجَهَا مَوْلَانَا ظَاهِرًا وَأَوْلَدَهَا يَحْيَى، وَفِي الْقُبَّةِ الْيُوسُفِيَّةِ: تَزَوَّجَهَا فِرْعَوْنُ لَعَنَهُ اللهُ ، فَكَأَنَّ زُلَيْخَا قَدْ أَحَبَّتْ أَنْ تَلْتَمِسَ مِنَ الْعِلْمِ فَوْقَ مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ، فَطَلَبَتْ ذَلِكَ مِنَ الْمَعْنَى لِتَعْلَمَهُ، ﴿عَنْ نَفْسِهِ﴾: فَأَرَادَتْ أَنْ تَعْرِفَ حَقِيقَةَ مَا طَلَبَتْهُ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ. ﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾: بَيْنَهَا بَيْنَ الْمَعْنَى تَعَالَى ذِكْرُهُ، إِلَّا الْبَابَ الَّذِي دَخَلَتْ مِنْهُ، فَلَمَّا تَرَكَتْهُ مَفْتُوحًا وَهُوَ الْعِلْمُ، فَلَمْ تُذِعْ زُلَيْخَا شَيْئًا

الصفحة 209 من 368