وَكُلُّ عَسَى وَلَعَلَّ فِي الْقُرْآنِ: مَفْعُولَةٌ مِنَ اللهِ تَعَالَى، وَهُوَ حَقٌّ، هَذَا بِالْإِجْمَاعِ، ﴿أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا﴾: فَالْوَلَدُ لَا خِلَافَ فِيهِ أَنَّهُ عِنْدَ أَبَوَيْهِ مُعَظَّمٌ، فَأَرَادَ بِقَوْلِهِ هَذَا التَّعْظِيمَ، أَوْ يُوَلَّدَ لَنَا الْحَقُّ وَالْمَعْرِفَةُ، ﴿وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ﴾: وَالتَّمْكِينُ: إِظْهَارُ الدَّعْوَةِ مِنَ الْمَعْنَى إِلَى الِاسْمِ، وَهُوَ الْحِجَابُ، وَالْأَرْضُ: الْمِقْدَادُ، ﴿لِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ﴾: هُنَا خِطَابُ الْمَعْنَى لِلْبَابِ يُعَلِّمُهُ مَنْزِلَةَ الْحِجَابِ، ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ﴾: فَاللهُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يُوسُفُ -عَزَّ وَجَلَّ- ، فَهُوَ الْغَالِبُ عَلَى مَا يَعْلَمُ غَيْرُ مَغْلُوبٍ، ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ﴾: أَنَّهُ الرَّبُّ الْغَالِبُ وَالْمَعْنَى الْقَدِيمُ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِِ": ﴿الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ﴾: فِي رَحْبِ ذَلِكَ الْقَصْرِ: فَهُوَ الْعَزِيزُ، وَهُوَ الْوَلِيدُ بْنُ الرَّيَّانِ بْنُ دَوْفَعَ وَهُوَ الِاسْمُ، وَكَانَ قَدِ اشْتَرَاهُ مِنْ مَالِكِ بْنِ ذُعْرٍ الْخُزَاعِيِّ وَهُوَ مِنْ عَالَمِ الْأَنْوَارِ، وَمِصْرُ: هِيَ الْبَابُ، وَهِيَ مَرْكَزُ الْعَالَمِ النُّورَانِيَّةِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": ﴿الَّذِي اشْتَرَاهُ﴾: هُوَ الَّذِي عَرَفَهُ بِالْحَقِيقَةِ، وَدَانَ بِهِ، ﴿مِنْ مِصْرَ﴾: فَمَعْنَاهَا عَنِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : هِيَ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ.




