فِي الْحِجَارَةِ وَالْحَدِيدِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي نُفُوسِهِمْ أَكْبَرُ مِنَ الدَّرَاهِمِ، لِأَنَّهُمْ هُمُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، ﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾: وَهُوَ الْمَعْنَى تَمَسَّكُوا بِالْعَشَرَةِ وَرَوَوْا فَضْلَهُمْ، زَهِدُوا فِي مَعْرِفَةِ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ، وَعَبَدُوهُمْ وَاتَّخَذُوهُمْ أَرْبَابًا.
وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ حُسَيْن بِمَسْقَس -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْقَمَرِيَّةِ": إِنَّ إِظْهَارَهُ الْعُبُودِيَّةَ، وَالْبَيْعَ بِالثَّمَنِ الْبَخْسِ: عِبَارَةٌ عَمَّا يُظْهِرُهُ مِنَ الْمِحْنَةِ وَالْعَجْزِ، فِي الصُّورَتَيْنِ النُّورَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ، تَعَالَى بَارِي الْبَرِيَّةِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ 21﴾
قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": ﴿الَّذِي اشْتَرَاهُ﴾ مِنْ مَالِكِ بْنِ ذُعْرٍ الْخُزَاعِيِّ هُوَ الْعَزِيزُ، وَاسْمُهُ الرَّيَّانُ بْنُ دَوْفَعَ، وَهُوَ مِنْ أَشْخَاصِ الِاسْمِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَمَّا ﴿مِصْرُ﴾: فَهِيَ الْمِيمُ، وَكَذَلِكَ مَكَّةُ وَكُلُّ مَدِينَةٍ فِي كِتَابِ اللهِ تَعَالَى مَحْمُودَةٌ فَهِيَ الِاسْمُ. ﴿لِامْرَأَتِهِ﴾: زُلَيْخَا وَهِيَ فِي الْقُبَّةِ الْهَاشِمِيَّةِ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ الْخَثْعَمِيَّةُ، وَقَوْلُ الْعَزِيزِ لَهَا ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾: أَيِ اعْرِفِيهِ فَهُوَ الْمَعْنَى الْمَعْبُودُ، ﴿عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا﴾:




