وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": السَّيَّارَةُ: كَانُوا أَوْلَادَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، جَمِيعًا مِنْ وَلَدِ أَبِي طَالِبٍ: طَالِبٌ، وَعَقِيلٌ، وَجَعْفَرٌ لِأَنَّهُمُ السَّيَّارَةُ بِالشَّرَفِ الَّذِي أُعْطُوهُ مِنْ ذَلِكَ الْجُبِّ وَظُهُورِهِ عِنْدَهُمْ مِنْهُ، حَتَّى رَتَّبَ فِيهِمْ هَذَا الشَّرَفَ، فَهُمُ السَّيَّارَةُ بِالشَّرَفِ الْعَالِي بَيْنَ هَذَا الْعَالَمِ، لَا يَعْظُمُ فِيهِمْ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْ ذَلِكَ الْمَعْدِنِ، وَإِنَّهُ لَيُطَهِّرُ سَائِرَ أَوْلَادِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ، وَلَكِنْ لَا يَكُونُ لِأَحَدٍ مِنْهُمُ الرُّتْبَةُ الَّتِي لِوَلَدِ أَبِي طَالِبٍ، ذَلِكَ كُلُّهُ لِعَيْنِ الْجَدِّ، ﴿قَالَ يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾: فَالْقَائِلُ لِهَذَا: هُوَ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَكَانَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَعْقُوبُ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَإِنَّهُ لَمَّا ظَهَرَ الْمَعْنَى مِنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَسَدٍ -عَلَيْهَا السَّلَامُ- قَالَ: ﴿يَا بُشْرَى﴾، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى ذَاتِهِ، يَا حُبْوَتِي، يَا حَظِّي وَسَنَايَ، ﴿هَذَا غُلَامٌ﴾: كَمَا تَظُنُّونَ أَنْتُمْ يَا وَلَدَ أَبِي طَالِبٍ، وَالْأُخُوَّةُ عِنْدَ يُوسُفَ، ﴿فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾: وَهُوَ ثُبُوتُ الْحُجَّةِ وَإِثْبَاتُهَا فِي حِجَابِهِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمَنْهَلِ الْمَعِينِ": وَإِدْلَاءُ الدَّلْوِ، الرِّشَا: هُوَ الْبَابُ: سَفِينَةٌ، وَحَقِيقَتُهُ هُوَ شِدَّةُ عَدْوِهِمْ بِالسَّيْرِ لِيَرَوْا الْغُلَامَ الَّذِي تَزْهَقُ لَهُ الْأَبْصَارُ، بِالْوَجْهِ الْجَمِيلِ وَالطَّرَفِ الْكَحِيلِ، آيَةَ الْعُشَّاقِ، يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ.




