وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": فَالدَّلْوُ: إِثْبَاتُ الْحُجَّةِ كَمَا يُقَالُ أَوْلَى فُلَانٌ بِحُجَّتِهِ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلْمُتَكَلِّمِ بَيْنَ الْجَمَاعَةِ أَدْلِ بِدَلْوِكَ فِي الدِّلَاءِ، أَيْ بَيِّنْ كَلَامَكَ، ﴿سَّيَّارَةُ﴾: هُمُ النُّقَبَاءُ الِاثْنَا عَشَرَ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، السَّائِرُونَ فِي الْمَلَكُوتِ، وَالْوَارِدُ: هُوَ الْبَابُ، لِأَنَّهُ الْوَارِدُ بِكُلِّ خَبَرٍ. ﴿فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾: وَهُوَ عِلْمُ الْحَقِّ الَّذِي يُدْفَعُ بِهِ الْبَاطِلُ، أَدْلَاهُ الْبَابُ: وَهُوَ إِثْبَاتُ الْحُجَّةِ، وَالْإِدْلَاءُ يَكُونُ بِوَاسِطَةِ حَبْلٍ، وَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي يَكُونُ بَيْنَ الْحِجَابِ وَالْبَابِ، وَهُوَ الِاسْمُ الْأَكْبَرُ، لِأَنَّ الْمُسْتَقِيَ هُوَ الْمِقْدَادُ.
وَقَالَ آخَرُونَ: بَلِ الَّذِي اسْتَقَى هُوَ الْبَابُ مِنَ الْحِجَابِ، وَقَالَ أَهْلُ الْحَقِيقَةِ: إِنَّ الَّذِي اسْتَقَى: هُوَ الِاسْمُ مِنَ الْمَعْنَى، فَقَالَ الِاسْمُ: ﴿يَا بُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾ إِشَارَةً إِلَى الْمَعْنَى. ﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾: وَالْبِضَاعَةُ هُنَا هِيَ عِلْمُ الْحَقِّ وَمَعْرِفَتُهُ الْمُرْبِحَةُ، كَمَا قَالَ السَّيِّدُ الْمِيمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : الْعِلْمُ بِمَعْرِفَةِ اللهِ، هُوَ الْبِضَاعَةُ الْمُرْبِحَةُ.




