وَلَوْ عَرَفُوهُ بِالْحَقِيقَةِ لَعَلِمُوا أَنَّهُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ مِثْلَهُمْ، وَقَدْ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ: إِنَّهُمْ ذَبَحُوا كَبْشًا وَلَطَّخُوا بِهِ قَمِيصَهُ، وَعِنْدِي إِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ: فَالْكَبْشُ الْمَذْبُوحُ هُوَ الثَّانِي اللَّعِينُ، وَهُوَ الْمَذْبُوحُ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَحِينٍ وَزَمَانٍ، وَالدَّمُ دَمُهُ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ: ﴿بِدَمٍ كَذِبٍ﴾، لِأَنَّهُ دَمٌ كَذِبٌ مِنْ كَاذِبٍ، وَقَوْلُهُ: ﴿بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا﴾: يُرِيدُ: بَلْ أَظْهَرَتْ لَكُمْ أَمْرًا، ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ﴾: مَعْنَاهُ: اثْبُتُوا عَلَى مَا قَدْ نِلْتُمْ مِنَ الْمَعْرِفَةِ وَتَمَسَّكُوا بِهَا، ﴿وَاللهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾: هَذَا الْقَوْلُ مِنْ يَعْقُوبَ إِشَارَةٌ إِلَى مَوْلَانَا يُوسُفَ -عَزَّ وَجَلَّ- ، وَبِهِ يَسْتَعِينُ. وَاللهُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ الْمَعْنَى وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَحْرُفٍ، وَهُمْ اسْمٌ ذَاتِيٌّ لِلْمَعْنَى، وَقَالَ يَعْقُوبُ: -عَزَّ عَزُّهُ- ﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ﴾: بِاللهِ اسْتَعِينُوا، وَأَنَا أَسْتَعِينُ مَعَكُمْ فَهَذَا تَصْرِيفُ الْآيَةِ.
وَقَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الدَّلَائِلِ": الْقَمِيصُ هُنَا: هُوَ حَنْظَلَةُ بْنُ سَعْدٍ الشِّبَّامِيُّ، وَشِبَامُ مِنْ هَمَذَانَ، وَهُوَ الْمُلْقَى عَلَيْهِ الشَّبَهُ يَوْمَ الطُّفُوفِ.
وَقَالَ يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ الْكَرْكِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: وَقَدْ رَأَيْنَا وَنُقِلَ إِلَيْنَا أَنَّ أَقْوَامًا قَدْ دَخَلُوا فِي هَذَا الْأَمْرِ وَلَيْسَ هُمْ مِنْ أَهْلِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ




