مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 20 من 368

22 فَلَمَّا أَنجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ۗ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَىٰ أَنفُسِكُم ۖ مَّتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ 23﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ": مَعْنَى الْبَغْيِ: التَّعَدِّي وَالِاسْتِطَالَةُ عَلَى الدُّونِ، فَمَنْ تَعَدَّى عَلَى مُؤْمِنٍ هُوَ دُونَهُ فِي الدُّنْيَا فَهُوَ بَاغٍ عَلَيْهِ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَكُونُ مُؤْمِنًا بَاغِيًا لَا قَوْلًا وَلَا فِعْلًا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ 24﴾

قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّجْرِيدِِ": وَهُمُ الَّذِينَ سَبَقَتْ إِلَيْهِمُ الْإِرَادَةُ بِالْهَلَاكِ لِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ.

وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ الصَّدْرُ فِي كِتَابِهِ "تَارِيخِ الظُّهُورِ": إِنَّ التَّمْحِيصَ كَمَا هُوَ شَامِلٌ لِلْأَفْرَادِ، فَهُوَ شَامِلٌ لِلْجَمَاعَاتِ وَالدُّوَلِ، وَكَمَا يَفْشَلُ الْأَفْرَادُ فِي التَّمْحِيصِ، كَذَلِكَ تَفْشَلُ الْجَمَاعَاتُ وَالدُّوَلُ بِهِ، وَفَشَلُهَا عِبَارَةٌ عَنِ انْعِدَامِ الضَّمِيرِ وَالْأَخْلَاقِ فِيهَا، وَتَوَلُّدِ الْأَنَانِيَّةِ وَسُوءِ الظَّنِّ بِبَعْضِهَا بَعْضٍ وَبِالْأَفْرَادِ

الصفحة 20 من 368