وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "غَنِيمَةِ السَّفَرِِ": قَالَ صَاحِبُ "الْمِصْرِيَّةِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : إِنَّ الْجُبَّ: هُوَ الْغَيْبَةُ وَالِاسْتِتَارُ، لِأَنَّ مَوْلَانَا يُوسُفَ -عَزَّ عَزُّهُ- أَوْرَى الْغَيْبَةَ فِي الْجُبِّ مِنْ غَيْرِ مَوْتٍ، ثُمَّ أَوْرَى الْعَوْدَةَ وَالظُّهُورَ، وَهُوَ الْخُرُوجُ مِنَ الْجُبِّ مِنْ دُونِ تَحْوِيلٍ عَنِ الصُّورَةِ الْيُوسُفِيَّةِ، حَسْبَمَا أَظْهَرَهُ فِي النُّورَانِيَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ، وَوَزْنًا بِوَزْنٍ، وَمَا أَظْهَرَ ذَلِكَ فِي الْبَشَرِيَّةِ إِلَّا دَلَالَةً عَلَى مَا هُوَ أَقْدَمُ. وَقِيلَ أَنَّ الْجُبَّ: هُوَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسَدٍ، وَقِيلَ: أَبُو طَالِبٍ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- .
وَقَالَ صَاحِبُ كِتَابِ "الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ": وَهِيَ الْمِحْنَةُ الَّتِي أَظْهَرَهَا لِلْعَالَمِ كَمَا أَظْهَرَ الْعَجْزَ، ثُمَّ أَظْهَرَ الْقُدْرَةَ لِيَعْلَمَ الْخَلْقُ أَنَّهُ الْعَلِيُّ الْقَدِيرُ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": إِنَّ مَعْنَى خُرُوجِ يُوسُفَ مِنَ الْجُبِّ: إِنَّهُ ظَهَرَ مِنَ الْبُطُونِ، مِثَالُهُ فِي الْقُبَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَسَدٍ هِيَ أُمُّهُ. أَمَّا غَيْبَتُهُ فِي الْجُبِّ: فَلَهَا مِثَالٌ لَدَى انْتِهَاءِ الْمَدَارِ وَابْتِدَائِهِ. ﴿السَّيَّارَةُ﴾: هُمُ الِاثْنَا عَشَرَ الْحُجُبُ، وَهُمْ أَوْلَادُ يَعْقُوبَ، وَفِي الْقُبَّةِ الْعَرَبِيَّةِ: هُمْ أَوْلَادُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ -عَلَيْهِمُ السَّلَامُ- ، وَمَعْنَى ﴿السَّيَّارَةِ﴾: أَيْ أَنَّهُمْ سَارُوا بِالشَّرَفِ الَّذِي أُعْطُوهُ وَنَالُوهُ فِي ذَلِكَ.




