وَالْفَيْضِ الْبَهِيرِ. وَحَسَدُ إِخْوَتِهِ لَهُ وَبُغْيَتُهُمْ قَتْلَهُ: مِثَالٌ لِمَا هُوَ كَائِنٌ فِي الْوُجُودِ مِنَ انْفِجَارِ الْحَوْضِ بِالْعَجْزِ بَعْدَ التَّمْكِينِ، مِنَ الثَّامِنَ عَشَرَ، إِلَى التَّاسِعِ وَالْعِشْرِينَ، فِي كُلِّ يَوْمٍ أَحَدُهُمْ لَهُ مِنَ السَّاجِدِينَ، إِلَى أَنْ يُلْقُوا ذَلِكَ الْحُسْنَ الْمُبِينَ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ، وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَىٰ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا ۖ إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ 5﴾
قَالَ السَّيِّدُ أَبُو شُعَيْبٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْمَجَالِسِ النُّمَيْرِيَّةِ": قَوْلُ إِسْرَائِيلِ اللهِ يَعْقُوبَ -عَزَّ عَزُّهُ- وَهُوَ الْمِيمُ إِلَيْهِ التَّعْظِيمُ لِلْمَعْنَى يُوسُفَ -عَزَّ وَجَلَّ- يُؤَدِّبُنَا وَيُعَلِّمُنَا أَنْ لَا نُذِيعَ سِرَّ اللهِ وَمَعْرِفَتَهُ إِلَى مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ، فَمَنْ بَذَّرَ وَأَذَاعَ: فَهُوَ مِنَ الشَّيَاطِينِ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": الْكَيْدُ هُنَا: عَلَيْهِمْ لَا عَلَى يُوسُفَ، لِأَنَّهُمْ لَوْ دَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ بِغَيْرِ دَلَالَةٍ وَلَا مُعْجِزَةٍ لَكَانُوا شَكُّوا فِيهِ، وَالشَّيْطَانُ: هُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ وَكَانَ يَتَمَكَّنُ مِنْ غَوَايَتِهِمْ إِذَا دَعَاهُمْ يَعْقُوبُ -عَزَّ عَزُّهُ- بِغَيْرِ دَلَالَةٍ وَلَا بُرْهَانٍ تَثْبُتُ عِنْدَهُمْ.




