مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 182 من 368

وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿آتَيْنَاكَ﴾ أَيْ عَرَّفْنَاكَ حَقِيقَتَهُمْ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْقُرْآنُ قُرْآنًا لِأَنَّهُ مُقْتَرِنٌ بِالْمَعْنَى وَالِاسْمِ، لَا فَاصِلَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا فَرْقَ وَلَا وَاسِطَةَ وَلَا كَوْنَ وَلَا حُدُوثَ، وَلَوْ كَانَ فَرْقٌ أَوْ فَاصِلَةٌ لَكَانَ شَخْصًا وَلَكَانَ أَقْرَبَ إِلَى الْمَعْنَى مِنْهُ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ 88﴾

قَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْعُقُودِ": فَلَا يَتَوَهَّمُ الْمُؤْمِنُ الضَّعِيفُ وَلَا الْمُبْتَدِئُ فِي نَعِيمِهِمُ الدُّنْيَوِيِّ، فَقَدْ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ كَمَا وَنَهَى عَنْ زَخَارِفِهِمْ وَاسْتِرْسَالِ النَّظَرِ وَالْفِكْرِ إِلَيْهَا.

وَقَالَ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي "الرِّسَالَةِ": هَذَا الْخِطَابُ لِلْمُنَبَّئِينَ السَّبْعَةَ عَشَرَ الَّذِينَ وَقَعَ عَلَيْهِمُ الذَّمُّ وَالتَّحْذِيرُ وَالتَّخْوِيفُ، وَمَنْ عَقَلَ عَنْ مَوْلَاهُ، وَعَرَفَ حَقِيقَةَ التَّنْزِيلِ وَالتَّأْوِيلِ، لَمْ يَنْسِبْ هَذِهِ الآيَاتِ وَنَظَائِرَهَا إِلَى الِاسْمِ بَلْ هِيَ وَاقِعَةٌ عَلَى مَنْ هُمْ دُونَهُ، وَعَالَمُ الأَنْوَارِ لَا يَقَعُ عَلَيْهِمُ الذَّمُّ وَالتَّحْذِيرُ وَالأَمْرُ وَالنَّهْيُ، وَهُوَ فِينَا لَائِقٌ وَعَلَيْنَا عَائِدٌ.

لِقَوْلِ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِيَّاكِ أَعْنِي وَاسْمَعِي يَا جَارَةُ.

الصفحة 182 من 368