قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ وَجَلَّ- : إِنَّهُ دَخَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فِي هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ، وَلِسَانٍ وَاحِدٍ، وَمَثَلٍ وَاحِدٍ، حَتَّى ظَنَّ إِبْرَاهِيمُ أَنَّهُمْ مَلَائِكَةٌ، فَاصْطَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا، وَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُهُمْ ذَكَرَ الْمِيثَاقَ الْأَوَّلَ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِ بِالنُّورِ بِالصُّوَرِ الثَّلَاثِ، قَبْلَ ظُهُورِهِ بِالْبَشَرِيَّةِ، فَلَمَّا ذَكَرَ الْمِيثَاقَ الْأَوَّلَ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِ، آمَنَ بِالدَّيَّانِ وَحْدَهُ، لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّ الْجَوْهَرَ وَاحِدٌ لَا يَتَغَيَّرُ، فَاكْتَفَى بِمَعْرِفَةِ الْأَحَدِ السَّرْمَدِيِّ الَّذِي ظَهَرَ بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ.
قَالَ الشَّيْخُ حَمْدَانُ الْكَلْبِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "فَصْلِهِ": هُمْ قُبَّةُ طَشَّشَ، وَهُوَ سِرٌّ خَفِيٌّ لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا كُلُّ بَارِعٍ فِي الْعِلْمِ، وَهُمْ ثَمَانِيَةُ حُرُوفٍ، افْهَمْ وَلَا تَكُنْ عَنْ تَحْقِيقِهِمْ مِنَ الْغَافِلِينَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ شَعْبَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نُزْهَةِ الْأَفْكَارِ": وَهُمُ النَّظَرَاتُ الثَّلَاثُ لِإِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فِي الْكَوْكَبِ وَالْقَمَرِ وَالشَّمْسِ، وَفِي الْحُلَلِ الثَّلَاثِ النُّورَانِيَّةِ، وَالْمَعَاجِزِ السَّرْمَدِيَّةِ، فَهُمْ ضُيُوفُهُ الَّذِينَ دَخَلُوا عَلَيْهِ فِي هَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ وَسِنٍّ وَاحِدٍ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ": هَذِهِ الْخَصْلَةُ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي مُؤْمِنٍ، وَلَا يَتَقَمَّصُ بِهَا وَلَا يُقِرُّ بِهَا قَوْلًا وَلَا فِعْلًا، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَكُونُ قَانِطًا.




