مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 17 من 368

وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْفَرْقِ بَيْنَ الرَّسُولِ وَالْمُرْسَلِ": وَمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الطَّوَائِفِ إِلَّا فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- .

وَقَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": هُوَ أَنَّهُ لَمَّا مَزَجَ الْعَالَمَيْنِ النُّورِيَّ وَالظِّلِّيَّ بِحِكْمَتِهِ التَّامَّةِ، قَبَضَ بِيَمِينِهِ قَبْضَةً وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَقَبَضَ فِي شِمَالِهِ قَبْضَةً وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذِهِ إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي هَكَذَا وَرَدَ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَوْ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الظُّلْمَةِ لَمَا هَفَا وَلَا بَدَتْ مِنْهُ السَّيِّئَاتُ، وَالْكَافِرُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مِنْ مُمَازَجَةِ النُّورِ لَمَا شَكَّ وَلَا أَطَاعَ، هَكَذَا وَرَدَ فِي كَلَامِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي النَّهْجِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ۖ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُنتَظِرِينَ 20﴾

قَالَ الشَّيْخُ عَبْدُ الْكَرِيمِ مُحَمَّدٌ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْحُجَّةِ الْبَالِغَةِ": إِنَّ بُطُونَ الرَّبِّ، وَعِظَمَ لَاهُوتِهِ لَا يُدْرِكُهُ ذِهْنٌ، وَلَا يَتَصَوَّرُ فِي وَهْمٍ، وَلَا تَقَعُ عَلَيْهِ نِسْبَةٌ، وَلَا يُعْرَفُ لَهُ جَوْهَرٌ، وَلَا يُقْصَدُ إِلَيْهِ بِدُعَاءٍ، وَلَا يُسْتَعْبَدُ بِهِ خَلْقُهُ،

الصفحة 17 من 368