: يَا بْنَ جُنْدُبٍ: إِنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ ذَلِكَ، أَقَرَّ مِرَارًا وَجَحَدَ وَلَمْ يُقِرَّ بِيَوْمِ الْبَهْمَنِيَّةِ الْبَيْضَاءِ وَالْكَرَّةِ الزَّهْرَاءِ، وَقَرَأَ مَوْلَايَ -عَزَّ عَزُّهُ- هَذِهِ الْآيَةَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ 40 قَالَ هَٰذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ 41 إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ 42﴾
قَالَ الشَّيْخُ حَاتِمٌ الْجُدَيْلِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "التَّجْرِيدِِ": قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ﴾: مَنْ قَالَ لِلِاسْمِ يَا اللهُ، وَدَعَا بِالْأَسْمَاءِ الرَّبَّانِيَّةِ، فَإِنَّمَا عَنَى بِهِ الْوَاحِدَ وَبِهِ تَوَسَّلَ وَدَعَا.
قَالَ الصًّادِقُ: -عَزَّ عَزُّهُ- يَا مُفَضَّلُ: هَذَا الصِّرَاطُ الْمُسْتَقِيمُ، مَنْ عَرَفَهُ كَانَ مِنَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِمْ، يَا مُفَضَّلُ: فَأَمَّا الصِّرَاطُ الَّذِي ذَكَرَتْهُ الْعَامَّةُ عِنْدَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ أَنَّهُ مِثْلُ حَدِّ السَّيْفِ وَأَدَقُّ مِنَ الشَّعْرَةِ، فَدِقَّتُهُ عِلْمُهُ الْخَفِيُّ وَاسْتِقَامَتُهُ: الْإِقْرَارُ بِالصُّورَةِ، فَمَنْ أَقَرَّ بِتِلْكَ الصُّورَةِ، وَعَلِمَ أَنَّهُ ظَاهِرُ اللَّاهُوتِ، فَقَدِ اسْتَقَامَ عَلَى الصِّرَاطِ الَّذِي لَا عِوَجَ لَهُ، وَعَرَفَ السِّرَّ الْخَفِيَّ وَالنُّورَ الْمُضِيءَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ":




