بَدْءِ الْعَالَمِ، فَلَمَّا أَبَى إِبْلِيسُ وَاسْتَكْبَرَ عَنِ الْحَقِّ، جَعَلَ لَهُ شِيعَةً يَسْعَوْنَ لِلضَّلَالِ الْمُهِينِ.
وَقَالَ الْأَمِيرُ حَسَنُ بْنُ مَكْزُونٍ السِّنْجَارِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَزْكِيَةِ النَّفْسِ": فَبِدَايَةُ إِبْلِيسَ مِنْ ظُلْمَةِ الِاعْتِرَاضِ، فَقَامَتْ بِذَلِكَ الِاعْتِرَاضِ ظُلْمَةٌ حَجَبَتْهُ عَنْ مَعْنَى الْعِلْمِ الَّذِي ظَهَرَ لَهُ مِنَ الصُّورَةِ الَّتِي أُمِرَ بِالسُّجُودِ لَهَا، وَأَوْقَعَتْ عِنْدَهُ الشَّكَّ فِي ذَاتِ الْمُتَجَلِّي بِهَا، فَوَقَفَ عِنْدَ مُشَاهَدَتِهَا وَرَاءَ حِجَابِ الظُّلْمَةِ الْحَاصِلَةِ، وَثَنَتْ عُنُقَهُ إِلَى ذَاتِ الْجَهْلِ الْمَوْجُودِ بِهِ مِنْ نَارِ الْأَنَفَةِ عِنْدَ الْأَمْرِ لَهُ بِالسُّجُودِ، فَوَقَفَ عِنْدَ الصُّورَةِ، وَحُجِبَ عَنْ مَعْرِفَةِ الرُّوحِ الْقَائِمِ بِعِلْمِ مَا جَلَّ.
وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ عَلِيُّ الْخَطِيبُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "مِصْبَاحِ الْعُقُولِ": ﴿إِبْلِيسُ﴾: هُوَ الْمِزَاجُ، فَمَنْ قَوِيَ عَلَيْهِ عُنْصُرُ الْمِزَاجِ، يَكُونُ قَدْ وَالَى الضِّدَّ الَّذِي هُوَ عَدُوُّ الْإِيمَانِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ 32 قَالَ لَمْ أَكُن لِّأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ 33 قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ 34 وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ 35﴾




