مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 164 من 368

النَّارَ أَنْ تَسْتَمِدَّ بِلِسَانَيْنِ فَاسْتَمَدَّتْ، وَضَرَبَتْ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ، فَسَقَطَ مِنْهَا شَخْصَانِ ذَكَرٌ وَأُنْثَى فَالذَّكَرُ اسْمُهُ جَمْلِيتُ، وَالْأُنْثَى هَمْلِيتُ، وَهُمَا أَصْلُ الْجَانِّ خَلَقَهُمُ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- مِنْ تِلْكَ النَّارِ الَّتِي هِيَ نَارُ السَّمُومِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ 28 فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ 29 فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ 30 إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ أَن يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ 31﴾

قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَغْدَادِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْمِصْرِيَّةِ": لَقَدِ افْتَرَضَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- طَاعَةَ اسْمِهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَمَنْ عَبَدَ اللهَ سُبْحَانَهُ عَنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ بِاللهِ، فَالسُّجُودُ لِلِاسْمِ: هُوَ سُجُودُ طَاعَةٍ وَخُضُوعٍ وَالْعِبَادَةُ بِالْحَقِيقَةِ لِلْمَعْنَى -جَلَّ جَلَالُهُ- ، وَكَذَلِكَ التَّوَجُّهُ لِلِاسْمِ، وَالْعِبَادَةُ لِلْمَعْنَى بِالْإِخْلَاصِ، فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ بِالْأَمْرِ الْإِلَهِيِّ، إِلَّا إِبْلِيسَ وَهُوَ الثَّانِي لَعَنَهُ اللهُ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْكَلَازِيُّ الْأَنْطَاكِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "التَّأْيِيدِ": إِنَّ اللهَ -عَزَّ وَجَلَّ- أَمَرَ الْعَالَمَ بِطَاعَةِ الِاسْمِ وَالسُّجُودِ لَهُ فِي أَوَّلِ

الصفحة 164 من 368