وَقَالَ السَّيِّدُ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّقِيُّ فِي كِتَابِهِ "صَحِيفَةِ الْأَبْرَارِ":
قَالَ جَابِرُ بْنُ يَزِيدَ الْجُعْفِيُّ -مِنْهُ السَّلَامُ- سَأَلْتُ أَبَا جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ قَالَ: هُمْ وَاللهِ أَوْلِيَاءُ فُلَانٍ وَفُلَانٍ، اتَّخَذُوهُمْ دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللهُ إِمَامًا، هُمْ وَاللهِ يَا جَابِرُ أَئِمَّةُ الضَّلَالِ وَأَشْيَاعُهُمْ وَأَتْبَاعُهُمْ لَعَنَهُمُ اللهُ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا ۚ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِن رَّبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ 19﴾
قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": وَهِيَ كَلِمَتُهُ السَّابِقَةُ بِالْمَزْجِ بَيْنَ الْقَبْضَتَيْنِ، لِحِكْمَةٍ اقْتَضَتْهَا مَصْلَحَةُ الْعِبَادِ، اسْتِمْرَارًا لِبَقَاءِ النَّوْعِ الْإِنْسَانِيِّ، وَحِفْظًا لِمَصَالِحِ أَبْنَائِهِ، وَلَوْ سَبَقَ كَلِمَتُهُ تَعَالَى لَقَضَى بَيْنَهُمْ فَتَمَيَّزُوا إِلَى مُؤْمِنِينَ وَكَافِرِينَ، وَفِي ذَلِكَ مَا فِيهِ مِنْ خَطَرٍ عَلَى الْجِنْسِ الْبَشَرِيِّ مِنْ جَرَّاءِ مَا تَفْعَلُهُ فِيهِ عَدَاوَةُ الْعُنْصُرِ وَاخْتِيَارُ الِاتِّجَاهِ، وَلِذَلِكَ مَزَجَ بَيْنَ الْعَالَمَيْنِ النُّورِيِّ وَالظُّلْمِيِّ بِالْحِكْمَةِ التَّامَّةِ، وَقَبَضَ بِيَمِينِهِ قَبْضَتَهُ وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَؤُلَاءِ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي. وَالْكَلِمَةُ السَّابِقَةُ: هِيَ الَّتِي قَضَتْ لَهُمُ الْجَنَّةَ.




