قَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِ "رِيَاضِ الْأَذْهَانِ": اعْتَبِرُوا بِمَا تَقَدَّمَكُمْ مِنَ الْأُمَمِ الْجَاحِدَةِ وَالْفِرَقِ الْمُعَانِدَةِ، الَّذِينَ كَذَّبُوا الْأَنْبِيَاءَ وَسَخِرُوا مِنْهُمْ، وَخَالَفُوا الْأَوْصِيَاءَ وَهَزِئُوا بِهِمْ، وَخَانُوا الْحُكَمَاءَ وَالْأَوْصِيَاءَ وَالْأَوْلِيَاءَ كَيْفَ عَذَّبَهُمُ اللهُ بِذُنُوبِهِمْ، وَدَمَّرَهُمْ بِسُوءِ أَعْمَالِهِمْ لِجَحْدِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ.
وَرَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْر -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ" قَالَ:
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّمَا يَحِلُّ لِكُلِّ قَوْمٍ مِنَ الْمَآكِلِ مَا يُخْلَقُ مِنْ مَعَاصِيهِمْ، وَمَا لَمْ يُخْلَقْ مِنْ مَعَاصِيهِمْ فَحَرَامٌ عَلَيْهِمْ أَكْلُهُ، وَهَؤُلَاءِ عُذِّبُوا فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ، فَقَدِ اسْتَرَاحُوا مِنْ حَرِّ الْحَدِيدِ وَبَرْدِهِ إِلَى مَا هُوَ أَخْبَثُ مِنْهُ، وَقَرَأَ مَوْلَايَ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَدۡ خَلَتۡ سُنَّةُ ٱلۡأَوَّلِينَ﴾، فَقَالَ: يَعْنِي فِي الْمَسُوخِيَّةِ وَالتَّرَاكِيبِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ 14 لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ 15﴾
قَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": ﴿لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾: أَيْ غُطِّيَتْ، وَالْمُرَادُ: عُيُونُهُمْ عُمْيٌ عَنْ




