قَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": لَا يُمْكِنُ فِي سُنَّةِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- إِرْسَالُ الْمَلَكِ إِلَّا لِمَنْ هُوَ مِنْ جِنْسِهِ، أَوْ مَنْ خَصَّهُ اللهُ تَعَالَى وَاصْطَفَاهُ، إِنَّ ظُهُورَ الْأَنْبِيَاءِ لِلْخَلْقِ كَالْخَلْقِ، لِتَسْتَطِيعَ الْعَبِيدُ الْمُخَاطَبَةَ وَالْمُخَالَطَةَ، وَكُلٌّ مِنَّا رَأَى عَلَى قَدْرِ سَابِقِيَّتِهِ وَإِجَابَتِهِ لِرَبِّهِ وَقْتَ دَعْوَتِهِ، وَلَوْ أَظْهَرَ سُبْحَانَهُ لَنَا رُسُلَهُ بِكَمَالِ نُورَانِيَّتِهِمْ وَعِظَمِ جَوْهَرِيَّتِهِمْ، لَأَبْهَرَتِ الْخَلَائِقَ وَأَغْشَتْ أَبْصَارَهُمْ، وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ بِعَدْلِهِ تَعَالَى، وَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ عَلِمَ مِنْ عَبِيدِهِ أَنْ لَيْسَ لَهُمْ اسْتِطَاعَةُ الْقَبُولِ إِذَا أَظْهَرَ رُسُلَهُ خِلَافَ صِفَاتِ خَلْقِهِ، وَذَلِكَ رَحْمَةً مِنْهُ وَعَدْلًا، وَتَعَطُّفًا عَلَيْهِمْ وَتَفَضُّلًا، فَهَذَا مَا




