الْمُخَالِفُونَ الَّذِينَ خَالَفُوا فِي الْقِبَابِ الْجَانِيَةِ وَالْقِبَابِ الْآدَمِيَّةِ، وَلِذَا أَقْسَمَ لَيَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْهُمْ لِعِلْمِهِ تَعَالَى بِأَفْعَالِهِمْ وَإِنْكَارِهِمْ فِي سَائِرِ الْقِبَابِ، ﴿جَهَنَّمُ﴾: هِيَ الْمَسُوخِيَّةُ، إِذْ لَا مَفَرَّ لَهُمْ عَنْهَا، وَلَا يُوجَدُ لَهُمْ مُسْتَقَرٌّ إِلَّا هِيَ.
وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": وَلَا أَدَلَّ عَلَى الْغَرَضِ فِي خَلْقِ اللهِ عِبَادَهُ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ، لِأَنَّهُ تَعَالَى لِلرَّحْمَةِ خَلَقَهُمْ.
وَقَالَ الطَّبَرْسِيُّ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ تَعَالَى مِنْهُمُ الِاخْتِلَافَ الْمَذْمُومَ، لِأَنَّ حَقِيقَةَ الطَّاعَةِ مُوَافَقَةُ الْإِرَادَةِ وَالْأَمْرِ، وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا اسْتَحَقُّوا عِقَابًا.
قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- لِزِنْدِيقٍ وَقَدْ سَأَلَهُ: أَفَخَلَقَ الْخَلْقَ لِلرَّحْمَةِ أَمْ لِلْعَذَابِ؟ قَالَ: -عَزَّ عَزُّهُ- خَلَقَهُمْ لِلرَّحْمَةِ، وَكَانَ فِي عِلْمِهِ قَبْلَ خَلْقِهِ إِيَّاهُمْ أَنَّ قَوْمًا مِنْهُمْ يَصِيرُونَ إِلَى عَذَابِهِ بِأَعْمَالِهِمُ الرَّدِيئَةِ وَجَحْدِهِمْ بِهِ، إِنَّهُ سُبْحَانَهُ لَمْ يَخْلُقْ خَلْقَهُ لِيَخْتَلِفُوا فَيُعَذِّبَهُمْ، وَإِنَّمَا خَلَقَهُمْ لِيَعْبُدُوهُ فَيَرْحَمَهُمْ.
وَقَالَ الشَّيْخُ إِبْرَاهِيمُ عَبْدُ اللَّطِيفِ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي "شَرْحِ دِيوَانِ الشَّيْخِ": لَوْلَا الِاخْتِلَافُ لَمْ تَكُنْ حَاجَةٌ إِلَى الرُّسُلِ، لِأَنَّ الرُّسُلَ يُبَيِّنُونَ لِلنَّاسِ




