قَالَ الشَّيْخُ مُحَمَّدُ مَحْمُودُ قَرْفُول -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَعْرِيفِ الْبَيَانِ": هَذَا خِطَابٌ يَعُمُّ الْجِنْسَ الْبَشَرِيَّ عُمُومًا مِنْ مُقِرٍّ وَمُنْكِرٍ، أَيْ أَنَّ الْحَقَّ تَعَالَى لَوْ شَاءَ أَنْ يَجْبُرَ الْخَلْقَ عِنْدَ النِّدَاءِ وَالدَّعْوَةِ حَالَ تَجَلِّيهِ لَهُمْ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً، وَشَعْبًا وَاحِدًا لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ، أَمَّا الَّذِينَ صَدَقُوا وَصَدَّقُوا عَمَّتْهُمُ الرَّحْمَةُ مِنْهُ تَعَالَى لِقَوْلِهِ: ﴿إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ﴾، لِأَنَّ لَفْظَةَ ﴿إِلَّا﴾: أَدَاةُ اسْتِثْنَاءٍ لِلْحَصْرِ. يَعْنِي: الَّذِينَ رُحِمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ النَّاسِ، رُحِمُوا بِوَاجِبِ تَصْدِيقِهِمْ وَعَدَمِ خِلَافِهِمْ فَاسْتَثْنَى عَلَيْهِمْ بِالرَّحْمَةِ، وَهُمُ الشِّيعَةُ الْمُؤْمِنَةُ وَقَدْ عَرَفُوهُ فِي سَائِرِ ظُهُورَاتِهِ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ، يَعْنِي: لِيَعْرِفُوهُ فَيَرْحَمَهُمْ. وَأَمَّا الَّذِينَ ﴿لَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾: فَهُمُ الْأُمَمُ الْجَاحِدَةُ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي ظُهُورَاتِهِ وَجَحَدُوا مَعَاجِزَهُ وَأَنْكَرُوا دَعْوَاتِهِ، فَهَؤُلَاءِ مَصِيرُهُمْ إِلَى طَبَقَاتِ جَهَنَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾: وَهُمْ هَؤُلَاءِ




