مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 147 من 368

حَيْثُ ظَهَرَ وَبَطَنَ، ﴿يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾: أَئِمَّةُ الْفِكْرِ وَالضَّلَالِ، ﴿ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾: لِمَنْ ذَكَرَنِي فِي الذَّرْوَيْنِ جَمِيعًا.

وَرَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْر -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" قَالَ: قَالَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- : فَالْحَسَنَاتُ: هِيَ الْمَعْرِفَةُ، وَالْإِقْرَارُ، وَالْإِيمَانُ بِاللهِ مَوْلَاكَ الْحَقِّ. فَإِذَا عَرَفَ الشَّخْصُ ذَلِكَ وَأَقَرَّ بِهِ، وَسَلَّمَ إِلَيْهِ بِالْإِقْرَارِ، ذَهَبَتْ عَنْهُ السَّيِّئَاتُ. وَالسَّيِّئَاتُ هِيَ الْمَسُوخِيَّةُ، وَذَلِكَ أَنَّ الَّذِي قَدْ دَخَلَ إِلَى هَذِهِ الْمَعْرِفَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، أَوِ الثَّمَانِينَ قَمِيصًا وَهِيَ قُمْصَانُ الْبَشَرِيَّةِ، يَنْتَقِلُ فِيهَا حَتَّى يَصِلَ إِلَى الْمَعْرِفَةِ، وَيُبْتَلَى مِنْهَا بِغِنًى بَعْدَ فَقْرٍ وَفَقْرٍ بَعْدَ غِنًى، وَعِزٍّ بَعْدَ ذُلٍّ، وَذُلٍّ بَعْدَ عِزٍّ، وَمَالِكًا وَمَمْلُوكًا، وَعَالِمًا وَجَاهِلًا وَحُرًّا وَعَبْدًا، وَأَسْوَدَ وَأَبْيَضَ، يُبْتَلَى فِيهَا بِهَذَا كُلِّهِ، فَإِنْ تَنَاهَى لَهُ ذَلِكَ، وَصَلَ إِلَى الْمَعْرِفَةِ، فَيَنَالُهُ فِيهَا مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ، مِثْلَ مَا يَنَالُهُ فِي الْقُمُصِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الْبَشَرِيَّةِ إِلَى غَيْرِهَا، وَذَلِكَ أَنَّ الْمَعْرِفَةَ ثَابِتَةٌ لَهُ، وَإِنَّمَا يُجَازَى بِمِقْدَارِ جُرْمِهِ، وَيَرْجِعُ إِلَى إِقْرَارِهِ وَمَعْرِفَتِهِ.

الصفحة 147 من 368