قَالَ مُعَاوِيَةُ: يَا شَيْخُ هَلْ مِنْ شَيْءٍ نَقْطَعُ بِهِ لِسَانَكَ؟ وَذَلِكَ عِشْرُونَ نَاقَةً مُحَمَّلَةً بِالْعَسَلِ وَالْبِرِّ وَالسَّمْنِ وَعَشَرَةُ آلَافِ دِرْهَمٍ تُنْفِقُهَا عَلَى عِيَالِكَ، قَالَ الشَّيْخُ: لَسْتُ أَقْبَلُهَا، قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَلِمَاذَا؟ قَالَ الشَّيْخُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- يَقُولُ: دِرْهَمٌ حَلَالٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ دِرْهَمٍ حَرَامٍ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: لَئِنْ أَقَمْتَ بِالشَّامِ لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، قَالَ الشَّيْخُ: مَا أَنَا مُقِيمٌ مَعَكَ فِيهَا يَا مُعَاوِيَةُ، قَالَ مُعَاوِيَةُ: وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ الشَّيْخُ: لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ﴾. وَقَالَ: وَاللهِ يَا مُعَاوِيَةُ وَأَنْتَ أَوَّلُ ظَالِمٍ، وَآخِرُ ظَالِمٍ، ثُمَّ تَوَجَّهَ الشَّيْخُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِّنَ اللَّيْلِ ۚ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ۚ ذَٰلِكَ ذِكْرَىٰ لِلذَّاكِرِينَ 114﴾
قَالَ السَّيِّدُ الْجَنَّانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "إِيضَاحِ الْمِصْبَاحِ": ﴿الْحَسَنَاتُ﴾: هِيَ الْأَعْمَالُ الظَّاهِرَةُ الْمَأْمُورُ بِهَا وَبِأَعْمَالِهَا، وَأَئِمَّةُ الْعَدْلِ مِنْهَا. ﴿السَّيِّئَاتُ﴾: هِيَ الْمَسُوخِيَّةُ، وَهِيَ الْفَوَاحِشُ، وَمِنْهَا بِعَيْنِهَا أَئِمَّةُ الْجَوْرِ وَالْبُهْتَانِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾: هِيَ مَعْرِفَةُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، الَّذِي هُوَ الصَّلَاةُ، وَالصِّيَامُ، وَالْحَجُّ




