مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 143 من 368

قَالَ الشَّيْخُ حَسَنُ بْنُ حَمْزَةَ الشِّيرَازِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "التَّنْبِيهِ": هُوَ أَنَّهُ لَمَّا مَزَجَ الْعَالَمَيْنِ النُّورِيَّ وَالظِّلِّيَّ بِحِكْمَتِهِ التَّامَّةِ، قَبَضَ بِيَمِينِهِ قَبْضَةً وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذِهِ إِلَى الْجَنَّةِ وَلَا أُبَالِي، وَقَبَضَ بِشِمَالِهِ قَبْضَةً وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذِهِ إِلَى النَّارِ وَلَا أُبَالِي هَكَذَا وَرَدَ فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ، لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ لَوْ خَلَصَ مِنْ مِزَاجِ الظُّلْمَةِ، لَمَا هَفَا وَلَا بَدَتْ مِنْهُ السَّيِّئَاتُ، وَالْكَافِرُ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مُمَازَجَةُ النُّورِ، لَمَا تَنَسَّكَ وَلَا أَطَاعَ، كَذَا وَرَدَ فِي كَلَامِ مَوْلَانَا أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي النَّهْجِ.

وَقَالَ الشَّيْخُ مَحْمُودُ صَالِحُ الزَّلُّو -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "سَبِيلِ الْهِدَايَةِ": وَالْكَلِمَةُ السَّابِقَةُ: هِيَ الَّتِي قَضَتْ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، فَتَمَيَّزُوا إِلَى مُؤْمِنِينَ وَكَافِرِينَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّ كُلًّا لَّمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ ۚ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 111 فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا ۚ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ 112﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "قَلَائِدِ الدُّرَرِ": فَمَا كَانَ مِنْ فِعْلِ الْخَيْرِ، وَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَاتِ مِنْ مُؤْمِنٍ وَكَافِرٍ، يُوَفَّوْنَ أُجُورَهُمْ، وَيَلْحَقُ بِالْعُنْصُرِ الَّذِي هُوَ أَصْلُهُ فَيُجَازَى عَلَيْهَا الْمُؤْمِنُ، وَيُكَافَأُ بِهَا عَدْلًا مِنَ اللهِ تَعَالَى.

الصفحة 143 من 368