مَنَازِلَ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّار﴾، فَكَانَ أَهْلُ الشَّقَاءِ هُمْ أَهْلَ الْجُحُودِ وَالْإِنْكَارِ، وَهُمْ خَالِدُونَ فِي النَّارِ، وَالنَّارُ: هِيَ الْمَسُوخِيَّةُ: لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا إِلَى الْمَعْرِفَةِ، ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا﴾، وَكَانَ أَهْلُ السَّعَادَةِ هُمْ أَهْلَ الْقَبُولِ وَالْإِجَابَةِ، وَهُمْ عَلَى رُتَبٍ شَتَّى مِنْ رُتَبِ الْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَةِ.
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ بَطِيطَةَ الْجُلِّيُّ فِي كِتَابِ "الْمُقْنِعِ": قَالَ: أَلَا تَرَى أَنَّهُ اسْتَثْنَى؟ قُلْتُ: إِلَى مَا يَصِيرُ إِلَيْهِ أَهْلُ النَّارِ. قَالَ: إِلَى الْقَشَّاشِ. قُلْتُ: وَمَا الْقَشَّاشُ؟ قَالَ: الْبَقُّ، وَالذُّبَابُ، وَالنَّمْلُ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، قُلْتُ: وَأَهْلُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: مَلَائِكَةٌ بِأَعْيَانِهِمْ رُوحَانِيُّونَ.




