مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 139 من 368

عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ -مِنْهُ السَّلَامُ- عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ سَالِمٍ قَالَ: سَأَلَ سَيِّدِي أَبَا عَبْدِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- رَجُلٌ وَأَنَا عِنْدَهُ عَنْ مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَعْنِي: غَيْرَ مَبْتُورٍ.

وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ قَرْفِيصُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ: إِنَّ هَذِهِ النُّفُوسَ هَبَطَتْ إِلَى دَارِ الدُّنْيَا بِرَدِّهَا عَلَى مَوْلَاهَا فِي الْأَظِلَّةِ وَالْأَشْبَاحِ، فَأَهْبَطَهَا إِلَى دَارِ الذُّلِّ الْهَوَانِ وَخَلَقَ مِنْ مَعْصِيَتِهَا حِجَابًا، وَهُوَ هَذِهِ الْأَبْدَانُ حَجَبَهَا بِهِ، وَلَا هِيَ رَاجِعَةٌ إِلَى مَحَلِّهَا النُّورَانِيِّ مِنْ غَيْرِ اكْتِمَالِهَا بِالسِّرِّ الْخَفِيِّ، وَالْعِلْمِ الْإِلَهِيِّ، وَالدِّينِ الرَّبَّانِيِّ لِأَنَّ قَوْلَنَا: النَّفْسُ تَقَعُ عَلَى الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ، وَالْمُؤْمِنِ وَالْكَافِرِ، وَالشَّقِيِّ وَالسَّعِيدِ، وَالْقَرِيبِ مِنْ رَحْمَةِ اللهِ الْبَعِيدِ، وَالتَّبَايُنُ بَيْنَ هَذِهِ النُّفُوسِ ظَاهِرٌ فِي الْمَعْقُولِ وَالْمَحْسُوسِ، إِذَا كَانَ عَائِدًا، وَثَابِتًا، وَمُتَرَدِّدًا، وَمُتَحَيِّرًا، وَكُلُّ مَنْ فِيهِ شَكٌّ وَظُلْمَةٌ، وَلِتَقْدِيرِ تِلْكَ الظُّلْمَةِ يُقَالُ: إِنَّ الْبَارِيَ تَعَالَى غَضِبَ عَلَيْهِ.

وَرَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْر -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الصِّرَاطِ" فَقَالَ: مِنَ الذَّرْوِ الْأَوَّلِ أَنْكَرَ حِزْبٌ وَأَجَابَ حِزْبٌ، وَمِنْ ذَلِكَ الْوَقْتِ سَبَقَتِ الْإِجَابَةُ وَالْإِنْكَارُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ﴾: فَكَانَ أَهْلُ الشَّقَاوَةِ هُمُ الْمُنْكِرِينَ، وَأَهْلُ السَّعَادَةِ هُمُ الْمُجِيبِينَ، ثُمَّ كَشَفَ مَنَازِلَ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَبَانَ

الصفحة 139 من 368