مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 131 من 368

وَقَالَ الشَّيْخُ عَلِيُّ حَمْدَانُ عِمْرَانُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "نَجَاحِ الطَّالِبِينَ": أَيْ يُرِيكُمْ آيَاتِهِ بِمَظَاهِرِهِ الْكُلِّيَّةِ الْمَشْهُودَةِ، وَيَرْزُقُكُمْ مَعْرِفَتَهُ بِهَا، وَمَا يَعْلَمُ سِرَّ هَذِهِ الرُّؤْيَةِ إِلَّا مَنْ رَجَعَ إِلَيْهِ بِالتَّصْدِيقِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَن يُصِيبَكُم مِّثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ ۚ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ 89﴾

قَالَ السَّيِّدُ مُحْسِنٌ الْمُلَقَّبُ بِالْفَيْضِ الْكَاشَانِيِّ فِي كِتَابِهِ "تَفْسِيرِ الصَّافِي": أَيْ لَا يَكْسِبُكُمْ خِلَافِي وَمُعَادَاتِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ مِنَ الْغَرَقِ، أَوْ قَوْمَ هُودٍ مِنَ الرِّيحِ، أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ مِنَ الرَّجْفَةِ، وَقَدْ أَهْلَكَ قَوْمَ لُوطٍ فِي عَهْدٍ قَرِيبٍ مِنْ عَهْدِكُمْ، فَإِنْ لَمْ تَعْتَبِرُوا بِمَنْ قَبْلَهُمْ فَاعْتَبِرُوا بِهِمْ.

أَقُولُ: الرَّسُولُ هُنَا: هُوَ الْإِمَامُ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ جَمَاعَةٌ إِلَّا بِإِمَامٍ وَنَقِيبٍ، لِأَنَّ الْإِمَامَ جَامِعُ شَمْلِهِمْ، وَفَاصِلُ حُكْمِهِمْ، فَلَا يَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ فِيمَا يَفْعَلُهُ مِنَ الْحُدُودِ وَالشَّرَائِعِ، وَلَا مُجَادَلَتُهُ، كَمَا لَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ فِيمَا يَفْعَلُهُ، وَفِي حَالِ الْمُخَالَفَةِ يَتَوَجَّبُ الْعِقَابُ.

الصفحة 131 من 368