الظَّاهِرَةَ غَيْرُ آمِرَةٍ وَلَا نَاهِيَةٍ، وَإِنَّمَا السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ الْآمِرُ النَّاهِي وَالْمُدَبِّرُ لِجَمِيعِ مَنْ فِي الْمُلْكِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ": فَهَذَا مِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ آمِرَةٌ نَاهِيَةٌ، وَالسَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- هُوَ الْآمِرُ النَّاهِي فِي جَمِيعِ الْمُلْكِ بِأَمْرِ مَوْلَاهُ، وَقَدْ نَبَّهَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى قَبُولِ أَمْرِهِ، وَقَدْ ثَبَتَ بِإِجْمَاعِ الْمُوَحِّدِينَ أَنَّهُ لَا وَاسِطَةَ، وَلَا صِلَةَ، وَلَا سَبِيلَ، وَلَا دَلِيلَ عَلَى اللهِ غَيْرَ اسْمِهِ الَّذِي هُوَ الْمِيمُ لِذِكْرِهِ التَّعْظِيمُ.
وَقَوْلُ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : الصَّلَاةُ عِمَادُ الدِّينِ، فَمَنْ أَقَامَهَا أَقَامَ الدِّينَ. نَصًّا مِنْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَإِعْلَامًا لَنَا بِمَكَانِهِ أَنَّهُ هُوَ الدِّينُ، وَالصَّلَاةُ هِيَ مَعْرِفَتُهُ فَمَنْ عَرَفَهُ بِالْحَقِيقَةِ فَقَدْ أَقَامَ الدِّينَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿قَالَ يَا قَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا ۚ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَىٰ مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ ۚ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ 88﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ النَّمِيرِيُّ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "تَذْكِرَةِ الْعَارِفِينَ": الْعَاقِلُ الْعَارِفُ رَبُّهُ مُبِينٌ ظَاهِرٌ لَهُ.




