مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 124 من 368

 قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَٰذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ 77﴾

قَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "الْمَجْمُوعِ": ﴿هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ﴾: هُوَ أَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- . وَالْعَصِيبُ هُوَ الشَّدِيدُ.

أَقُولُ: إِنَّ نَبِيَّ اللهِ لُوطًا -عَزَّ عَزُّهُ- : هُوَ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ وَالْحِجَابُ الْأَكْرَمُ. وَالرُّسُلُ الَّذِينَ قَدِمُوا عَلَيْهِ هُمْ مَوْلَاهُ لِأَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إِلَّا إِلَى مَعْنَاهُ، شَاهَدَهُمْ ثَلَاثَةً بِهَيْئَةٍ وَاحِدَةٍ، وَصِفَةٍ وَاحِدَةٍ، وَكَلَّمُوهُ بِلِسَانٍ وَاحِدٍ، وَمَثَلٍ وَاحِدٍ، وَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَمْرُهُمْ آمَنَ بِالدَّيَّانِ، وَعَلِمَ أَنَّ الْجَوْهَرَ الْفَرْدَ وَاحِدٌ لَا يَتَغَيَّرُ، وَاكْتَفَى بِمَعْرِفَةِ الْأَحَدِ السَّرْمَدِيِّ الَّذِي ظَهَرَ بِثَلَاثَةِ أَشْخَاصٍ، وَعَلِمَ أَنَّهُمْ حُجَّةٌ عَلَى قَوْمِهِ الْجَاحِدِينَ الْمُنْكِرِينَ، بَعْدَ أَنْ كَذَّبُوا وَكَفَرُوا وَاشْتَهَرُوا بِفِعْلِ الْمُنْكَرَاتِ رَغْمَ الْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَارِ، فَلَمْ يَخَافُوا وَعِيدًا وَلَا تَهْدِيدًا، وَضَاقَ لُوطٌ بِهِمْ ذَرْعًا، وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذَا يَوْمٌ شَدِيدٌ عِلَّةُ مَنْ جَحَدَ وَكَفَرَ، وَعَتَا وَتَجَبَّرَ وَأَنْكَرَ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِن قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ ۚ قَالَ يَا قَوْمِ هَٰؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ۖ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي ۖ أَلَيْسَ مِنكُمْ رَجُلٌ رَّشِيدٌ78 ﴾

الصفحة 124 من 368