فَآتَاهُمُ الْعَذَابُ فِي يَوْمِ الْأَوَّلِ فَأَصْبَحُوا وَوُجُوهُهُمْ مُصْفَرَّةٌ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَوُجُوهُهُمْ مُحْمَرَّةٌ، وَأَصْبَحُوا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَوُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ كَالْقِيرِ، فَلَمْ يَعْتَبِرُوا. وَقَوْلُهُ: ﴿فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا﴾ آتَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مِنَ السَّمَاءِ. وَنَجَّى صَالِحًا وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ. ﴿وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ وَهُمْ قَوْمُ عَادٍ بِالْعَذَابِ الْآتِي مِنَ السَّمَاءِ، وَهُوَ الصَّيْحَةُ جَزَاءَ تَكْذِيبِهِمْ وَكُفْرِهِمْ.
وَقَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّجَّارُ فِي كِتَابِهِ "قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ": لَقَدْ وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ: نِسْبَةُ النَّاقَةِ إِلَى اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي قَوْلِ صَالِحٍ لَهُمْ: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللهِ لَكُمْ آيَةً﴾، وَهَذِهِ الْإِضَافَةُ ذُكِرَتْ تَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا. إِنَّ امْرَأَتَيْنِ ذَوَاتَا مَالٍ وَإِبِلٍ يُقَالُ لِإِحْدَاهُمَا صَدُوقُ عَرَضَتْ نَفْسَهَا عَلَى رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ مِصْدَاعُ إِنْ قَتَلَ النَّاقَةَ، فَأَجَابَ، وَالْأُخْرَى اسْمُهَا عَنَزَةُ لَهَا بَنَاتٌ حِسَانٌ، عَرَضَتْ إِحْدَى بَنَاتِهَا عَلَى رَجُلٍ يُدْعَى قِيدَارُ بْنُ سَالِفٍ فَأَجَابَ، وَاسْتَغْوَتَا سَبْعَةَ رِجَالٍ، فَأَصْبَحُوا تِسْعَةً وَعَقَرُوا النَّاقَةَ، فَأَنْذَرَهُمْ نَبِيُّ اللهِ صَالِحٌ بِأَنَّ الْعَذَابَ يَحُلُّ بِهِمْ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَأَنْذَرَهُمْ بِأَنَّهُمْ يُصْبِحُونَ وَوُجُوهُهُمْ مُصْفَرَّةٌ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّانِي تَكُونُ وُجُوهُهُمْ مُحْمَرَّةٌ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ تَكُونُ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةً، آيَةً لِهَلَاكِهِمْ، ثُمَّ يُصَبِّحُهُمُ الْعَذَابُ، وَكَانَ تَدْمِيرُ الْقَوْمِ بِالصَّيْحَةِ، وَهِيَ نَتِيجَةُ الْعَاقِبَةِ وَالتَّدْمِيرُ بِالصَّيْحَةِ.




