مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 117 من 368

قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُم ۚ مَّا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ 56 فَإِن تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُم مَّا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ ۚ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا ۚ إِنَّ رَبِّي عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ 57﴾

قَالَ السَّيِّدُ عَبْدُ الْوَهَّابِ النَّجَّارُ فِي كِتَابِهِ "قَصَصِ الْأَنْبِيَاءِ": لَقَدْ تَحَدَّى نَبِيُّ اللهِ هُودٌ قَوْمَهُ وَآلِهَتَهُمْ أَنْ يَكِيدُوهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي قُدْرَتِهِمْ، وَإِنَّهُ وَاثِقٌ مِنْ إِلَهِهِ الَّذِي بِيَدِهِ نَوَاصِي كُلِّ مَا عَلَى الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ. وَإِنَّمَا خَصَّ النَّاصِيَةَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْحَيَوَانَ إِذَا أُمْسِكَ بِشَعْرِ نَاصِيَتِهِ انْقَادَ، وَصَارَ الْمُمْسِكُ بِنَاصِيَتِهِ مُسَيْطِرًا عَلَيْهِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَجُزُّ نَاصِيَةَ الْأَسِيرِ لِيُعْلَمَ أَنَّ نَاصِيَتَهُ مُلِكَتْ. فَلَمَّا عَتَا قَوْمُ هُودٍ وَعَصَوْهُ وَكَذَّبُوهُ، وَجَحَدُوا آيَاتِ اللهِ الَّتِي أَقَامَهَا هُودٌ عَلَى صِدْقِهِ، وَلَمْ تَبْقَ فَائِدَةٌ فِي إِنْذَارِهِمْ، أَحَلَّ اللهُ نِقْمَتَهُ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ أَمْسَكَ عَنْهُمُ الْمَطَرَ حَتَّى جُهِدُوا.

قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِّنَّا وَنَجَّيْنَاهُم مِّنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ 58 وَتِلْكَ عَادٌ ۖ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ 59 وَأُتْبِعُوا فِي هَٰذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ ۗ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ ۗ أَلَا بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ 60﴾

الصفحة 117 من 368