وَالْأَنْجَاسُ ثُمَّ تَلَا مَوْلَايَ قَوْلَهُ تَعَالَى: عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا مَنِ ارْتَضَى.
قَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا ۚ قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَٰهٍ غَيْرُهُ ۖ إِنْ أَنتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ 50 يَا قَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا ۖ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ 51 وَيَا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُم مِّدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَىٰ قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ 52﴾
قَالَ الشَّيْخُ صَالِحُ نَاصِرٍ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ الرُّوحِيَّةِ": نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ بِحقِّ نَبِيِّ اللهِ هُودٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، لِأَنَّهُ أَظْهَرَ الْإِنْذَارَ إِلَى قَوْمِهِ، وَكَانَ قَدْ رَغَّبَهُمْ كَثْرَةَ الْمَطَرِ، وَزِيَادَةَ الْقُوَّةِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا أَصْحَابَ زُرُوعٍ وَعِمَارَاتٍ، وَكَانَ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- قَدْ حَبَسَ عَنْهُمُ الْمَطَرَ، وَأَعْقَمَ نِسَاءَهُمْ ثَلَاثَ سِنِينَ، فَوَعَدَهُمْ نَبِيُّ اللهِ هُودٌ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى الْإِيمَانِ وَالتَّوْبَةِ بِكَثْرَةِ الْأَمْطَارِ، وَمُضَاعَفَةِ الْقُوَّةِ وَالنَّسْلِ.
وَقَالَ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -نَضَّرَ اللَّهُ وَجْهَهُ- فِي كِتَابِ "الْعُقُودِ": أَيْ تُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ يَتُبْ عَلَيْكُمْ، وَيَبْعَثِ السَّمَاءَ الَّذِي هُوَ حَقِيقَةُ الرِّسَالَةِ، وَهُوَ شَخْصُ الْمَاءِ بِالْعِلْمِ الَّذِي لَا تَنْقَطِعُ لَهُ لَذَّةٌ، وَلَا تَنْتَهِي لَهُ مُدَّةٌ.




