مَا هِيَ مَسْأَلَةُ نُوحٍ فِي ابْنِهِ؟ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ يُشِيرُ أَنَّهُ ابْنُهُ حَقِيقَةً، وَإِنَّهُ نَفَى كَوْنَهُ مِنْ أَهْلِ نُوحٍ، لِأَنَّ النَّجَاةَ إِنَّمَا تَكُونُ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَأَخَذَ نُوحٌ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾، وَغَفَلَ عَنْ شَرْطِ النَّجَاةِ وَهُوَ الْإِيمَانُ، وَأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ تَكُونُ مَعْدُومَةَ الثَّمَرَةِ مَعَ الْكُفْرِ وَمُجَانَبَةِ الْإِيمَانِ وَمُخَالَفَةِ الدَّاعِي إِلَيْهِ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ 49﴾
قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ": قَالَ صَاحِبُ "التَّنْبِيهِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : الصَّبْرُ مِنْ شُرُوطِ الْإِيمَانِ،
لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ.
وَرَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْر -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ"
قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ: هَذَا الْعِلْمُ سِرُّ اللهِ وَمَكْنُونُهُ فِي خَزَائِنِهِ الَّذِي لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِهِ، إِلَّا الْأَوْلِيَاءَ الْمُخْلِصِينَ، وَأَحَبَّ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَى هَذَا الْعِلْمِ الرَّعَاعُ




