مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

اللِّسَانُ فِي ظِلَالِ الْقُرْآنِ - الْجُزْءُ 4 - الْقَاضِي حُسَيْنُ عَلِيُّ الْعَبَّاسُ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 114 من 368

مَا هِيَ مَسْأَلَةُ نُوحٍ فِي ابْنِهِ؟ ظَاهِرُ الْقُرْآنِ يُشِيرُ أَنَّهُ ابْنُهُ حَقِيقَةً، وَإِنَّهُ نَفَى كَوْنَهُ مِنْ أَهْلِ نُوحٍ، لِأَنَّ النَّجَاةَ إِنَّمَا تَكُونُ لِلْمُؤْمِنِينَ، فَأَخَذَ نُوحٌ بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ﴾، وَغَفَلَ عَنْ شَرْطِ النَّجَاةِ وَهُوَ الْإِيمَانُ، وَأَنَّ الْأَهْلِيَّةَ الْحَقِيقِيَّةَ تَكُونُ مَعْدُومَةَ الثَّمَرَةِ مَعَ الْكُفْرِ وَمُجَانَبَةِ الْإِيمَانِ وَمُخَالَفَةِ الدَّاعِي إِلَيْهِ.

قَالَ تَعَالَى: ﴿تِلْكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ ۖ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلَا قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَٰذَا ۖ فَاصْبِرْ ۖ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ 49﴾

قَالَ الشَّيْخُ حُسَيْنٌ أَحْمَدُ -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- فِي كِتَابِهِ "تَذْكِرَةِ الْمُرِيدِينَ": قَالَ صَاحِبُ "التَّنْبِيهِ" -قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ- : الصَّبْرُ مِنْ شُرُوطِ الْإِيمَانِ،

لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : الصَّبْرُ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ.

وَرَوَى الْمُفَضَّلُ بْنُ عَمْر -مِنْهُ السَّلَامُ- فِي كِتَابِ "الْهَفْتِ وَالْأَظِلَّةِ"

قَالَ: سَأَلْتُ مَوْلَايَ عَنْ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- : يَا مُفَضَّلُ: هَذَا الْعِلْمُ سِرُّ اللهِ وَمَكْنُونُهُ فِي خَزَائِنِهِ الَّذِي لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ عِبَادِهِ، إِلَّا الْأَوْلِيَاءَ الْمُخْلِصِينَ، وَأَحَبَّ اللهُ -عَزَّ وَجَلَّ- أَنْ لَا يَطَّلِعَ عَلَى هَذَا الْعِلْمِ الرَّعَاعُ

الصفحة 114 من 368